فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 967

وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال، وتأمل سائر الطوائف من الخوارج، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، والرافضة، ومن أقرب منهم إلى السنة من أهل الكلام، مثل الكرامية والكلابية والأشعرية وغيرهم، وأن كلا منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث، ويدعي أن سبيله هو الصواب، وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم، الذي لا يتكلم عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى .

والعجب أن من هؤلاء من يصرح بأن عقله إذا عارضه الحديث لاسيما في أخبار الصفات حمل الحديث على عقله وصرح بتقديمه على الحديث، وجعل عقله ميزانًا للحديث، فليت شعري هل عقله هذا كان مصرحًا بتقديمه في الشريعة المحمدية، فيكون من السبيل المأمور بإتباعه، أم هو عقل مبتدع جاهل ضال حائر خارج عن السبيل ؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وهؤلاء الاتحادية وأمثالهم، إنما أتوا من قلة العلم والإيمان بصفات الله التي يتميز بها عن المخلوقات، وقلة إتباع السنة وطريقة السلف في ذلك، بل قد يعتقدون من التجهم ما ينافي السنة، تلقيًا لذلك عن متفلسف أو متكلم، فيكون ذلك الاعتقاد صادًا لهم عن سبيل الله، كلما أرادت قلوبهم أن تتقرب إلى ربها، وتسلك الصراط المستقيم إليه، وتعبده كما فطروا عليه، وكما بلغتهم الرسل من علوه وعظمته صرفتهم تلك العوائق المضلة عن ذلك، حتى تجد خلقًا من مقلدة الجهمية يوافقهم بلسانه، وأما قلبه فعلى الفطرة والسنة، وأكثرهم لا يفهمون ما النفي الذي يقولونه بألسنتهم، بل يجعلونه تنزيهًا مطلقًا مجملًا .

ومنهم من لا يفهم قول الجهمية .

بل يفهم من النفي معنى صحيحًا، ويعتقد أن المثبت يثبت نقيض ذلك، ويسمع من بعض الناس ذكر ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت