قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية: أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمساند عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال:"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار"، وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"هي الجماعة"، وفي حديث آخر:"هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وضعفه ابن حزم. لكن رواه الحاكم في (صحيحه) ، وقد رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهم. قال: وأيضا لفظ (الزندقة) لا يوجد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا يوجد في القرآن، وأما الزنديق الذي تكلم الفقهاء في توبته -قبولا وردا- فالمراد به عندهم: المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. انتهى.
قلت: وقد ذكر الحديثَ الذي ذكره الغزالي، الحافظُ ابنُ الجوزي في (الموضوعات) ، وذكر أنه روي من حديث أنس، ولفظه:"تفترق أمتي على سبعين -أو إحدى وسبعين- فرقة، كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة"، قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال:"الزنادقة، وهم القدرية"، أخرجه العقيلي، وابن عدي، ورواه الطبراني أيضا. قال أنس: كنا نُراهم القدرية.