أحدهما: أن يقال: إن ذلك المعنى مراد باللفظ، فهذا افتراء على اللّه، فمن قال: المراد بقوله: { تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } [ البقرة: 67 ] هي النفس، وبقوله: { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ [ النازعات: 17 ] هو القلب، وَالَّذِينَ مَعَهُ } أبو بكر { أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ } عمر { رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } عثمان { تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا } [ الفتح: 29 ] عليّ فقد كذب على اللّه، إما متعمدًا وإما مخطئًا .
والقسم الثاني: أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس، لا من باب دلالة اللفظ، فهذا من نوع القياس؛ فالذي تسميه الفقهاء قياسًا هو الذي تسميه الصوفية إشارة، وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل، كانقسام القياس إلى ذلك، فمن سمع قول اللّه تعالى: { لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [ الواقعة: 79 ] وقال: إنه اللوح المحفوظ أو المصحف، فقال: كما أن اللوح المحفوظ الذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسه إلا بدن طاهر، فمعاني القرآن لا يذوقها إلا القلوب الطاهرة، وهي قلوب المتقين، كان هذا معنى صحيحًا واعتبارًا صحيحًا؛ ولهذا يروي هذا عن طائفة من السلف،قال تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين } [ البقرة: 1- 2 ] وقال: { بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران: 138 ] ،وقال: { يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ } [ المائدة: 16 ] وأمثال ذلك .