فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 967

وكذلك من قال: ( لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كَلْبٌ ولا جُنُب ) ، فاعتبر بذلك أن القلب لا يدخله حقائق الإيمان، إذا كان فيه ما ينجسه من الكبر والحسد فقد أصاب، قال تعالى: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم } [ المائدة: 41 ] ، وقال تعالى: { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا } [ الأعراف: 146 ] وأمثال ذلك .

وكتاب [ حقائق التفسير ] لأبي عبد الرحمن السلمي يتضمن ثلاثة أنواع: أحدها: نقول ضعيفة عمن نقلت عنه، مثل أكثر ما نقله عن جعفر الصادق، فإن أكثره باطل عنه، وعامتها فيه من موقوف أبي عبد الرحمن، وقد تكلم أهل المعرفة في نفس رواية أبي عبد الرحمن، حتى كان البيهقي إذا حدث عنه يقول: حدثنا من أصل سماعه .

والثاني: أن يكون المنقول صحيحًا، لكن الناقل أخطأ فيما قال .

والثالث: نقول: صحيحة عن قائل مصيب، فكل معنى يخالف الكتاب والسنة فهو باطل، وحجته داحضة، وكل ما وافق الكتاب والسنة والمراد بالخطاب غيره إذا فسر به الخطاب فهو خطأ، وإن ذكر على سبيل الإشارة والاعتبار والقياس فقد يكون حقًا وقد يكون باطلًا .

وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث، وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على اللّه، ملحد في آيات اللّه، محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت