وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه لمن سأله عن قوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } الآية [ الطلاق: 12 ] ، فقال: ما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها لكَفَرْتَ ؟ وكُفْرُك تكذيبك بها .
وقال لمن سأله عن قوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [ المعارج: 4 ] هو يوم أخبر الله به، الله أعلم به، ومثل هذا كثير عن السلف .
فإذا كان العلم بهذه المسائل قد يكون نافعًا، وقد يكون ضارًا لبعض الناس، تبين لك أن القول قد ينكر في حال دون حال، و مع شخص دون شخص، وإن العالِم قد يقول القولين الصوابين، كل قول مع قوم؛ لأن ذلك هو الذي ينفعهم، مع أن القولين صحيحان لا منافاة بينهما، لكن قد يكون قولهما جميعًا فيه ضرر على الطائفتين، فلا يجمعهما إلا لمن لا يضره الجمع .
وإذا كانت قد تكون قطعية، وقد تكون اجتهادية، سوغ اجتهاديتها ما سوغ في المسائل العملية، وكثير من تفسير القرآن، أو أكثره من هذا الباب؛ فإن الاختلاف في كثير من التفسير هو من باب المسائل العلمية الخبرية لا من باب العملية، لكن قد تقع الأهواء في المسائل الكبار، كما قد تقع في مسائل العمل .
وقد ينكر أحد القائلين على القائل الآخر قوله إنكارًا يجعله كافرًا، أو مبتدعًا فاسقًا، يستحق الهجر وإن لم يستحق ذلك، وهو أيضًا اجتهاد .
وقد يكون ذلك التغليظ صحيحًا في بعض الأشخاص، أو بعض الأحوال، لظهور السنة التي يكفر من خالفها، ولما في القول الآخر من المفسدة الذي يبدع قائله؛ فهذه أمور ينبغي أن يعرفها العاقل، فإن القول الصدق إذا قيل، فإن صفته الثبوتية اللازمة أن يكون مطابقًا للمخبر .
أما كونه عند المستمع معلومًا، أو مظنونًا، أو مجهولًا، أو قطعيًا، أو ظنيًا، أو يجب قبوله، أو يحرم، أو يكفر جاحده، أو لا يكفر، فهذه أحكام عملية تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال .