فإذا رأيت إمامًا قد غلظ على قائل مقالته، أو كَفَّره فيها، فلا يعتبر هذا حكمًا عامًا في كل من قالها، إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليظ عليه، والتكفير له، فإن من جحد شيئًا من الشرائع الظاهرة، وكان حديث العهد بالإسلام، أو ناشئًا ببلد جهل، لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية .
وكذلك العكس، إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت؛ لعدم بلوغ الحجة له، فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم، فهذا أصل عظيم، فتدبره فإنه نافع .
وهو أن ينظر في شيئين في المقالة، هل هي حق أم باطل ؟ أم تقبل التقسيم فتكون حقًا باعتبار، باطلًا باعتبار ؟ وهو كثير وغالب .
ثم النظر الثاني في حكمه إثباتًا، أو نفيًا، أو تفصيلًا، واختلاف أحوال الناس فيه، فمن سلك هذا المسلك أصاب الحق قولًا وعملًا، وعرف إبطال القول وإحقاقه وحمده، فهذا هذا، والله يهدينا ويرشدنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد السادس (العقيدة)