وهذا ظاهر في أنه صدَّقه قبل أن يُصدقه أحد من الناس الذين بلغهم الرسالة، وهذا حقٌّ، فإنه أول مَن بُلِّغ الرسالة، فآمَن، وهذا موافق لِما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة، قلت:"يا رسول الله، مَن معك على هذا الأمر؟ قال: حُرٌّ وعبد"؛ ومعه يومئذ أبو بكر وبلال.
وأما خديجة وعلي وزيد، فهؤلاء كانوا من عيال النبي صلى الله عليه وسلم وفي بيته، وخديجة عُرِض عليها أمرُه لما فجَأه الوحي، وصدَّقته ابتداءً قبل أن يُؤمر بالتبليغ، وذلك قبل أن يجب الإيمان به، فإنه إنما يجب إذا بلَّغ الرسالة، فأول من صدَّق به بعد وجوب الإيمان به أبو بكر من الرجال، فإنه لم يجب عليه أن يدعو عليًّا إلى الإيمان؛ لأن عليًّا كان صبيًّا، والقلم عنه مرفوع، والذي في صحيح مسلم موافق لهذا؛ أي: اتَّبعه من المبلغين المدعوين، ثم ذكر قوله:"وواساني بنفسه وماله"، وهذه خاصة لم يشركه فيها أحد.