فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 967

وأما المشترك بينهم، فلا يختص به واحد، وأما كمال معرفته ومحبَّته للنبي صلى الله عليه وسلم وتصديقه له، فهو مبرز في ذلك على سائرهم تبريزًا بايَنهم فيه مباينةً لا تَخفى على مَن كان له معرفة بأحوال القوم، ومن لا معرفة له بذلك، لم تُقبل شهادته.

وأما نفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ومعاونته له على الدين، فكذلك.

فهذه الأمور التي هي مقاصد الصحبة، ومحامدها التي بها يستحق الصحابة أن يُفضَّلوا بها على غيرهم، لأبي بكر فيها من الاختصاص بقدرها ونوعها، وصفتها وفائدتها، ما لا يشركه فيه أحد، ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن أبي الدرداء، قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن رُكبتَيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما صاحبكم، فقد غامَر، فسلِم"، وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطَّاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندِمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال:"يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا"، ثم إن عمر ندِم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعَّر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتَيه، وقال: يا رسول الله، والله، أنا كنت أظلمَ، مرتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدَق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ مرتين"، فما أُوذي بعدها.

هذا الحديث الصحيح فيه تخصيصه بالصحبة في قوله:"فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟"، وبيَّن فيه من أسباب ذلك: أن الله لما بعَثه إلى الناس، قال: إني رسول الله إليكم جميعًا، قالوا: كذبت، وقال أبو بكر: صدَقت؛ فهذا يبيِّن فيه أنه لم يكذبه قطُّ، وأنه صدَّقه حين كذَّبه الناس طرًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت