ثم له مناقب يشركه فيها عمر؛ كشهادته بالإيمان له، ولعمر، وحديث علي؛ حيث يقول:"كثيرًا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"خرجت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر"، وحديث: استقائه من القليب، وحديث: البقرة التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم:"أُومن بها أنا وأبو بكر وعمر"، وأمثال ذلك."
وأما مناقب علي التي في الصحاح، فأصحُّها قوله يوم خيبر:"لأعطينَّ الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"، وقوله في غزوة تبوك:"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيَّ بعدي"، ومنها: دخوله في المباهلة، وفي الكساء، ومنها قوله:"أنت مني وأنا منك"، وليس في شيء من ذلك خصائص، وحديث:"لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق"، ومنها ما تقدَّم من حديث الشورى، وإخبار عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو راضٍ عن عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن.
فمجموع ما في الصحيح لعلي نحو عشرة أحاديث، ليس فيها ما يختص به، ولأبي بكر في الصحاح نحو عشرين حديثًا أكثرها خصائص.
وقول مَن قال: صحَّ لعلي من الفضائل ما لم يصحَّ لغيره - كذبٌ، لا يقوله أحمد، ولا غيره من أئمة الحديث، لكن قد يقال: رُوي له ما لم يُرو لغيره، لكن أكثر ذلك مِن نقْل مَن عُلِم كذبُه أو خطؤه؛ ودليل واحد صحيح المقدمات، سليم عن المعارضة - خير من عشرين دليلًا مقدماتها ضعيفة، بل باطلة، وهي معارضة بأصح منها، يدل على نقيضها.
والمقصود هنا: بيان اختصاصه في الصحبة الإيمانية بما لم يشركه مخلوق؛ لا في قدْرها، ولا في صفتها، ولا في نفْعها، فإنه لو أُحصي الزمان الذي كان يجتمع فيه أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم والزمان الذي كان يجتمع فيه عثمان، أو علي، أو غيرهما من الصحابة، لوُجِد ما يختص به أبو بكر أضعافَ ما اختصَّ به واحد منهم، لا أقول: ضِعفه.