فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 967

فإذا تدبَّر العاقل الأحاديث الصحيحة الثابتة عند هؤلاء وأمثالهم، عرَف الصدق من الكذب، فإن هؤلاء من أكمل الناس معرفةً بذلك، وأشدهم رغبةً في التمييز بين الصدق والكذب، وأعظمهم ذبًّا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم المهاجرون إلى سُنته وحديثه، والأنصار له في الدين، يقصدون ضبْط ما قاله، وتبليغه للناس، وينفون عنه ما كذبه الكذابون، وغلط فيه الغالطون، ومن شركهم في عِلمهم، علِم ما قالوه، وعلِم بعض قدْرهم، وإلا فليُسلم القوس إلى باريها، كما يُسلِّم إلى الأطباء طبهم، وإلى النحاة نحوَهم، وإلى الفقهاء فِقههم، وإلى أهل الحساب حسابهم، مع أن جميع هؤلاء قد يتَّفقون على خطأ في صناعتهم، إلا الفقهاء فيما يفتون به من الشرع، وأهل الحديث فيما يفتون به من النقل، فلا يجوز أن يتَّفقوا على التصديق بكذبٍ، ولا على التكذيب بصدقٍ، بل إجماعهم معصوم في التصديق والتكذيب بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم كما أن إجماع الفقهاء معصوم في الإخبار عن الفعل بدخوله في أمره أو نَهيه، أو تحليله أو تحريمه.

ومَن تأمَّل هذا وجَد فضائل الصديق التي في الصحاح كثيرةً، وهي خصائص؛ مثل: حديث المخالة، وحديث:"إن الله معنا"، وحديث: إنه أحب الرجال إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث: الإتيان إليه بعده، وحديث: كتابة العهد إليه بعده، وحديث: تخصيصه بالتصديق ابتداءً، والصحبة، وتركه له، وهو قوله:"فهل أنتم تاركو لي صاحبي"، وحديث: دفْعه عنه عقبة بن أبي معيط لما وضَع الرداء في عنقه، حتى خلَّصه أبو بكر، وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول: ربي الله؟! وحديث: استخلافه في الصلاة، وفي الحج، وصبْره، وثباته بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقياد الأمة له، وحديث: الخصال التي اجتمَعت فيه في يوم، وما اجتمعت في رجل إلا وجَبت له الجنة، وأمثال ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت