فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 967

فقوله تعالى في القرآن: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ} [التَّوْبَةِ: 40] ، لا يختص بمصاحبته في الغار، بل هو صاحبه المطلق الذي كمُل في الصحبة كمالًا لم يشركه فيه غيره، فصار مختصًّا بالأكملية من الصحبة؛ كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أيها الناس، اعرفوا لأبي بكر حقَّه، فإنه لم يَسؤني قط، أيها الناس إني راضٍ عن عمر وعثمان وعلي، وفلان وفلان".

فقد تبيَّن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خصَّه دون غيره، مع أنه قد جعل غيره من أصحابه أيضًا، لكن خصَّه بكمال الصحبة؛ ولهذا قال من قال من العلماء: إن فضائل الصديق خصائص لم يشركه فيها غيره.

ومَن أراد أن يعرف فضائلهم ومنازلهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فليتدبَّر الأحاديث الصحيحة التي صحَّحها أهل العلم بالحديث، الذين كمُلت خِبرتهم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ومحبَّتهم له، وصِدقهم في التبليغ عنه، وصار هواهم تبعًا لما جاء به، فليس لهم غرضٌ إلا معرفة ما قاله، وتمييزه عما يخلط بذلك من كذب الكاذبين، وغلط الغالطين، كأصحاب الصحيح؛ مثل: البخاري، ومسلم، والإسماعيلي، والبرقاني، وأبي نعيم، والدارقطني، ومثل صحيح ابن خزيمة وابن مَنده، وأبي حاتم البستي، والحاكم، وما صححه أئمة أهل الحديث الذين هم أجَل من هؤلاء، أو مثلهم من المتقدمين والمتأخرين؛ مثل: مالك، وشُعبة، ويحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن مهدي، وابن المبارك، وأحمد، وابن مَعين، وابن المَديني، وأبي حاتم وأبي زُرعة الرازيَيْن، وخلائق لا يُحصي عددَهم إلا الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت