وقد جعل الله فيها أي: في نصوص الكتاب والسنة عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وجعلهم إخوة، وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين، وأمرهم سبحانه بالائتلاف، ونهاهم عن التفرق والاختلاف؛ فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام:159] ؛ فكيف يجوز لأمة محمد -بعد هذا- أن تفترق وتختلف؟! حتى يوالي طائفةً، ويعادي طائفةً أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وقد برَّأ الله نبيه ممن كان هكذا؛ فهذا فعل أهل البدع كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين، واستحلوا دماء من خالفهم، وأما أهل السنة والجماعة: فهم معتصمون بحبل الله.
وأقل ما في ذلك:"أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه، وإن كان غيره أتقى لله منه، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله، وأن يكون المسلمون يدًا واحدة".
وهو كلام ماتع يبين هدي الإسلام في مثل هذا الاختلاف، ولو عقله أفراد الحركات الإسلامية اليوم لكانت أبعد ما تكون عن التشرذم والتفرق، فليس الخطر في الأسماء السائغة شرعًا، وإنما الخطر في الممارسة الخاطئة للانتماء يجب على المسلم أن يكون على بصيرة في التعامل معها ، وأن لا يقبل إلا ما وافق الكتاب والسنة ، وأن يعتصم بفهم سلف الأمة ، فإن الخير كله في اتباع من سلف ، والشر في ابتداع من خلف.
وقد سئلت"اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (الفتوى رقم 7122) عن الجماعات وانضوائها تحت الفرقة الناجية؟