فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 967

واتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة عثمان بعد عمر رضي الله عنهما وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير ملكًا"، وقال صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".

وكان أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء الراشدين المهديين .

وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم ودلائل ذلك، وفضائل الصحابة كثير، ليس هذا موضعه .

وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم، ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب .

وهم كانوا مجتهدين؛ إما مصيبين لهم أجران، أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم، وما كان لهم من السيئات وقد سبق لهم من الله الحسنى فإن الله يغفرها لهم؛ إما بتوبة أو بحسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو غير ذلك، فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم"خير القرون قرني الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم"وهذه خير أمة أخرجت للناس .

ونعلم مع ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق"وفي هذا الحديث دليل على أنه مع كل طائفة حق، وأن عليًا رضي الله عنه أقرب إلى الحق .

وأما الذين قعدوا عن القتال في الفتنة؛ كسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وغيرهما رضي الله عنهم فاتبعوا النصوص التي سمعوها في ذلك عن القتال في الفتنة، وعلى ذلك أكثر أهل الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت