فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 967

والسنة محبة عثمان وعلى جميعا، وتقديم أبى بكر وعمر عليهما رضي الله عنهم لما خصهما الله به من الفضائل التي سبقا بها عثمان وعليا جميعًا .

وقد نهى الله في كتابه عن التفرق والتشتت، وأمر بالاعتصام بحبله .

فهذا موضع يجب على المؤمن أن يتثبت فيه ويعتصم بحبل الله؛ فإن السنة مبناها على العلم والعدل، والأتباع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فالرافضة لما كانت تسب الصحابة صار العلماء يأمرون بعقوبة من يسب الصحابة، ثم كفرت الصحابة وقالت عنهم أشياء، قد ذكرنا حكمهم فيها في غير هذا الموضع .

ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية ولا كان الكلام فيه من الدين، ثم حدثت بعد ذلك أشياء، فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية .

وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره، فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه، فسمع بذلك قوم ممن كان يتسنن، فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى .

وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض، هؤلاء يقولون: إنه كافر زنديق، وإنه قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قتلوا كفارًا، مثل جده لأمه عتبة بن ربيعة، وخاله الوليد، وغيرهما، ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش أشياء .

وأقوام يعتقدون أنه كان إماما عادلا هاديًا مهديًا، وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة، وأنه كان من أولياء الله تعالى .

وربما اعتقد بعضهم أنه كان من الأنبياء ! ويقولون: من وقف في يزيد وقفه الله على نار جهنم، و يروون عن الشيخ حسن بن عدي: أنه كان كذا و كذا وليًا، ومن وقفوا فيه وقفوا على النار؛ لقولهم في يزيد .

وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظمًا ونثرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت