وقال: كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، لكنه مع هذا لم يظهر منه إنكار قتله، والانتصار له، والأخذ بثأره كان هو الواجب عليه، فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب مضافًا إلى أمور أخرى .
وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء .
وأما الأمر الثاني: فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله، فبعث إليهم جيشًا، وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثا يقتلون وينهبون، ويفتضون الفروج المحرمة .
ثم أرسل جيشًا إلى مكة المشرفة، فحاصروا مكة، وتوفى يزيد وهم محاصرون مكة، وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره .
ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة: أنه لا يسب ولا يحب . قال صالح ابن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قومًا يقولون: إنهم يحبون يزيد . قال: يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقلت: يا أبت، فلماذا لا تلعنه ؟ قال: يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا ؟
وروى عنه: قيل له: أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية ؟ فقال: لا . ولا كرامة، أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل ؟
فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك، لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه، فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين؛ لما روى البخاري في صحيحة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا كان يدعى حمارًا، وكان يكثر شرب الخمر، وكان كلما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضربه .
فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله".
ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه؛ لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله .
وطائفة أخرى ترى محبته؛ لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة، وبايعه الصحابة .