فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 967

ويقولون: لم يصح عنه ما نقل عنه، وكانت له محاسن أو كان مجتهدًا فيما فعله .

والصواب هو ما عليه الأئمة: من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن .

ومع هذا فإن كان فاسقًا أو ظالمًا فالله يغفر للفاسق والظالم، لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة .

وقد روى البخاري في صحيحة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له"وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه .

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان، فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة وكان من خيار الصحابة، وهو خير آل حرب .

وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر رضي الله عنه في فتوح الشام، ومشى أبو بكر في ركابه يوصيه مشيعًا له، فقال له: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل .

فقال: لستُ براكب ولستَ بنازل، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله .

فلما توفى بعد فتوح الشام في خلافة عمر، ولى عمر رضي الله عنه مكانه أخاه معاوية، وولد له يزيد في خلافة عثمان بن عفان، وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع .

فالواجب الاقتصار في ذلك والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة؛ فإنه بسبب ذلك اعتقد قوم من الجهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة، وأنه من أكابر الصالحين وأئمة العدل، وهو خطأ بين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد الثالث (العقيدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت