وقال الشافعي: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في الأسواق، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام .
وقال: لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما كنت أظنه، ولأن يبتلى العبد بكل ذنب ما خلا الشرك باللّه خير له من أن يبتلى بالكلام .
وقد بُسِط تفسير كلامه وكلام غيره في مواضع، وبُيِّن أن مرادهم بالكلام هو كلام الجهمية الذي نفوا به الصفات، وزعموا أنهم يثبتون به حدوث العالم، وهي طريقة الأعراض .
وقال أحمد أيضًا: علماء الكلام زنادقة، وما ارتدي أحد بالكلام فأفلح .
وكلام عبد العزيز بن أبي سَلَمَة الماجشون مبسوط في هذا .
وذكر أصحاب أبي حنيفة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن ينطق في اللّه بشيء من رأيه، ولكنه يصفه بما وصف به نفسه .
وقال أبوحنيفة: أتانا من خُرَاسان ضيفان كلاهما ضالان: الجهمية، والمشبهة .
وعن أبي عصمة قال: سألت أبا حنيفة: من أهل الجماعة ؟ قال: من فَضَّل أبا بكر وعمر .
وأحب عليًا وعثمان، ولم يُحَرِّم نبيذ الجرَّ، ولم يكفر أحدًا بذنب، ورأي المسح على الخفين، وآمن بالقدر خيره وشره من اللّه، ولم ينطق في اللّه بشيء .
وروي خالد بن صُبَيْح، عن أبي حنيفة قال: الجماعة سبعة أشياء: أن يفضل أبا بكر وعمر، وأن يحب عثمان وعليًا، وأن يصلي على من مات من أهل القبلة بذنب، وألا ينطق في اللّه شيئًا .
قلت: قوله في هاتين الروايتين: [ لا ينطق في اللّه شيئًا ] قد بينه في رواية أبي يوسف، وهو [ ألا ينطق في اللّه بشيء من رأيه ولكنه يصفه بما وصف به نفسه ] فهذا ذم من الأئمة لكل من يتكلم في صفات الرب بغير ما أخبر به الرسول .
فكيف بالذين يجعلون الكتاب والسنة لا يفيد علمًا، ويقدمون رأيهم على ذلك، مع فساده من وجوه كثيرة ؟ !