وروي هشام، عن محمد، عن أبي حنيفة وأبي يوسف وهو قول محمد قالوا: السنة التي عليها أمر الناس ألا يكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ويخرج من الإسلام، ولا يشك في الدين يقول الرجل: لا أدري أمؤمن أنا أو كافر، ولا يقول بالقدر، ولا يخرج على المسلمين بالسيف، ويقدم من يقدم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويفضل من فضل .
وذكروا عن أبي يوسف أنه قال: مذهب أهل الجماعة عندنا، وما أدركنا عليه جماعة أهل الفقه ممن لم يأخذ من البدع والأهواء، ألا يشتم أحدًا من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر فيهم عيبا، ولا يذكر ما شجر بينهم فيحرف القلوب عنهم، وألا يشك بأنهم مؤمنون، وألا يكفر أحدًا من أهل القبلة ممن يقر بالإسلام ويؤمن بالقرآن، ولا يخرجه من الإيمان بمعصية إن كانت فيه، ولا يقول بقول أهل القدر، ولا يخاصم في الدين، فإنها من أعظم البدع .
فهذا قول أهل السنة والجماعة، ولا ينبغي لأحد أن يقول في هذا كيف ولم ؟ ولا ينبغي أن يخبر السائل عن هذا إلا بالنهى له عن المسألة وترك المجالسة والمشي معه إن عاد .
ولا ينبغي لأحد من أهل السنة والجماعة أن يخالط أحدًا من أهل الأهواء حتى يصاحبه ويكون خاصته، مخافة أن يستزله أو يستزل غيره بصحبة هذا .
قال: والخصومة في الدين بدعة، وما ينقض أهل الأهواء بعضهم على بعض بدعة محدثة .
لو كانت فضلا لسبق إليها أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأتباعهم، فهم كانوا عليها أقوي ولها أبصر .
وقال اللّه تعالى: { فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [ آل عمران: 20 ] ، ولم يأمره بالجدال .
ولو شاء لأنزل حججًا وقال له: قل كذا وكذا .
وقال أبو يوسف: دعوا قول أصحاب الخصومات وأهل البدع في الأهواء من المرجئة، والرافضة، والزيدية، والمشبهة، والشيعة، والخوارج، والقدرية، والمعتزلة، والجهمية .