فهرس الكتاب
.ــــــــــــــــــــــــــ
ذكرنا سابقا المراد بالعلم، والظن، والشك، والوهم؛ هل نحن بحاجة إلى إعادتها العلم ما لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه؛ بمعنى أنك تحلف عليه، وإن كان من أهل العلم من يرى جواز الحلف على غلبة الظن، لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه الظن، هو الاحتمال الراجح الشك، هو الاحتمال المساوي، والوهم هو الاحتمال
المرجوح، خبر الواحد إذا صح يشترط لصحة الخبر على ما سيأتي أن يكون رواته ثقات، عدولا ضابطين، وأن يكون متصلا، ويسلم المتن من الشذوذ، والعلة، هذا الخبر الذي توافر فيه هذا الوصف على ضوء تعريف العلم، والشك، تعريف العلم، والظن، والشك، والوهم ماذا يفيد؟ هل نستطيع أن نقول ما يخبر به الإمام مالك، يفيدنا العلم اليقيني النظري؛ بمعنى أن نتيجته مائة بالمائة، ويترتب عليه أن الإمام مالك لا يخطئ، لأنه إذا احتمل الخطأ ما، صار علم بهذا التقرير. واضح هذا، أم ليس بواضح؟
نسوق الأقوال؛ الأول أولا: داود الظاهري، وحسين الكرابيسي، وابن حزم رواية، عن مالك، وابن حزم أطال في تقرير هذا القول، وهو أن خبر الواحد يفيد العلم مطلقا، والإطلاق هنا ما يقابل ما سيأتي من القول الثالث، والقول الثاني، إنه لا يفيد العلم مطلقا، وإنما يفيد الظن، وعزاه النووي للجمهور، وفي موضع للأكثر، وفي موضع للمحققين، هذان القولان متقابلان، يفيد العلم مطلقا، يفيد الظن مطلقا، هناك قول ثالث، وهو أنه مفيد العلم، إذا احتفت به قرينة.
الآن البحث مع من يوافق على هذا التقسيم، وعلى هذه التعريفات، التي ذكرنا في تعريف العلم، والظن: القول الأول، يفيد العلم مطلقا، نعم يقولون: العمل به واجب، فكيف نعمل بما يفيد الظن؟ والظن لا يغني من الحق شيئا، {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [1] لا تتبع ما ليس لك به علم، الظن لا يغني من الحق شيئا، إذن هذا الذي يوجب العمل، إذن يوجب العلم، لكن هل يمكن أن يستجيب، إذا قال شخص: إن خبر الثقة يوجب العلم، إذا قال له زيد من الناس، وهو من أوثق الناس عنده، هل يمكن أن يستجيب شخص؟ قال له زيد من الناس، وهو من أوثق الناس عنده، أن الشمس طالعة، لأنه متردد في طلوع الشمس، وهو في مكان مظلم، ليس فيه ما يدل على طلوع الشمس، ثم يأتيه فلان، يقول: الشمس طالعة، هل يستطيع أن يطلق امرأته أن
(1) - سورة الإسراء آية: 36.