فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 424

والمسبب هو الله -جل وعلا-، أو تتقي؛ لئلا يقع في نفسك شيء بعد الإصابة بالمرض فتضطر إلى تكذيب الخبر الصحيح، وكلاهما ممنوع.

كأن الأطباء يقررون أن التأثير موجود، تأثير المخالطة موجود، وهو ماش على القول الأول عند أهل العلم، وهي أن المخالطة سبب، وليست بسبب محقق كغيرها من الأسباب، قد يوجد المسبب عند حصول السبب، وقد يتخلف حصول المسبب مع وجود السبب؛ لوجود مانع مثلا.

على كل حال .. من جزم بأن المرض لا يتعدى بنفسه ولا يسري؛ وإنما الذي ينقل المرض من المريض إلى السليم هو الله -جل وعلا- له أن يختار هذا القول، بس إياه إياه أن يرى تأثير السبب استقلالا، كقول المعتزلة.

وَغَيْرُهُ مَعارَضٌ إنْ أَمْكَنا ... بَيْنَهُمَا الْجَمْعُ فَقَدْ تَعَيَّنَا

كالأَمْرِ إِنْ عُورِض بِالجَوازِ فِي ... تَرْكِ لِمَأْمُورِ إلَى النَّدْب اصْرِف

الأمر، الأصل فيه الوجوب، ومن أوضح الأدلة على هذا قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ دل على أن مخالفة الأمر تعريض للعقوبة، ولا عقوبة إلا على ترك الواجب، ومن الأدلة على ذلك حديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وفي الحديث الآخر عند كل وضوء فأمر الاستحباب ثابت إذا الأمر بيّن أمر الوجوب، إذا تقرر هذا وأن الأمر للوجوب فقد يرد الأمر ثم يرد مخالفة لهذا الأمر مما يدل على جواز الترك.

كالأَمْرِ إِنْ عُورِض بِالجَواز فِي ... تَرْكٍ لِمَأْمُورٍ إلَى النَّدْب اصْرِف

وكثيرا ما تقرءون في الكتب الأوامر الصريحة من النبي عليه الصلاة والسلام ثم ترون قول الجمهور أن هذا الأمر للاستحباب، هذا أمر استحباب لا بد للوجوب صارف، وإلا فالأصل الأمر بالوجوب، قد يبحث طالب العلم يجد صارفا فيعجز عن وجود صارف. ثم ينظر في المسألة وإذا بالأئمة الأربعة وأتباعهم يقولون بالاستحباب ثم لا تجد من يقول بالوجوب مثلا إلا أهل الظواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت