ابن حجر رحمه الله تعالى اختصر تهذيب الكمال في كتاب سماه تهذيب التهذيب وزاد عليه فوائد تتعلق بالرواة جرحا وتعديلا بيانا للسماع والانقطاع .. زيادة في التلاميذ والشيوخ. المقصود أنه فيه زوائد تقارب ثلث الكتاب.
فلا يستغني عنه طالب علم."مع تقريب": هذا التقريب الذي أصبح نبراس بيدي كل طالب علم في مجلد واحد يترجم للراوي بسطر واحد لا يستغني عنه طالب علم؛ بل لو حفظه طالب العلم ما كان كثير هذا على هذا الفن. ويبقى أن أحكام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أغلبية يعني ماهو معصوم من الخطأ.
هناك أحكام على الرواة مال إلى حكم لهذا الراوي استنبطه من أقوال الأئمة، وهذا اجتهاده. ولا يعني أنه مصيب في كل ما قال، يكفيه أنه اجتهد؛ ولذا عليه بعض الملاحظات.
وهناك أحكام اختلف فيها قول ابن حجر في التقريب مع أقواله في كتبه الأخرى: في فتح الباري، في التلخيص، في غيرها من كتبه، يختلف قوله عن حكمه في التقريب. مثلا على سبيل المثال: عبيد الله بن الأخنس قال في فتح الباري: وثقه الأئمة، وثقه، وهو من رواة البخاري، وثقه الأئمة وشذ ابن حبان فقال: يخطئ. وقال في التقريب: عبيد الله بن الأخنس صدوق يخطئ؛ اعتمد قول ابن حبان، وقد وصفه في فتح الباري بالشذوذ، ليبين أن طالب العلم عليه أن يعتني، ولا يقبل القضايا مسلمة، عليه أن ينظر إذا تأهل للنظر.
أماإذا لم يتأهل للنظر فلا شك أنه يفسد أكثر مما يصلح إذا اجتهد.
تعرفون أن التقريب صار له شهرة، وصار له حظوة وعني به أهل العلم، واعتماد المتأخرين عليه. ما يظهر، لأن الفتح أخذ عليه مدة طويلة جدا، مدة طويلة جدا من سنة سبعة عشرة إلى اثنين وخمسين كم؟ خمسة وثلاثين سنة .. خمس وثلاثين سنة في أثنائها ألف التقريب، ومع ذلك هو راض عن الفتح أكثر من التقريب؛ ليبين أن هناك كتب ما هو براض عنها. على كل حال هذا اجتهاده.
والاجتهاد آني، قد لو يعيد النظر في الترجمة مرة ثانية، وينظر في جميع الأقوال بلفظ ثاني، أو يقف على رواية لهذا الراوي تدعم كونه َضبط أو لم يضبط، قد يؤثر على حكمه؛ لأن مرويات الراوي لها أثر كبير في الحكم عليه.
وَمَا بِلَفْظٍ أَوْ بِرَسْمٍ يَتَّفِقْ ... واخْتَلَفَ الأَشْخَاصُ فَهْوَ الْمُتَّفِقْ