فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 424

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمستمعين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد .. قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي -رحمه الله تعالى- المتوفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف، قال -رحمه الله تعالى- في كتابه نظم اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون:

الحمد كل الحمد للرحمن ... ذي الفضل والنعمة والإحسان

ثم على رسوله خير الأنام ... والآل والصحب الصلاة والسلام

ــــــــــــــــــــ

الناظم -رحمه الله تعالى- ابتدأ نظمه بالبسملة والحمدلة اقتداء بالقرآن الكريم الذي افتتح بهما على ما بيّن أهل العلم من خلاف في البسملة، وهل هي آية من الفاتحة فقط، أو من كل سورة، أو ليست به آية مطلقا، والإجماع قائم على أنها بعض آية من سورة النمل، وأنها ليست بآية في أول سورة براءة، على كل حال أجمع الصحابة على كتابة البسملة، الحمدلة من أصل القرآن. فينبغي لمن أراد أن يكتب وأن يؤلف كتابا أن يقتدي بهذا الكتاب العظيم

النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما عرف من عاده المضطردة في خطبه يفتتحها بالحمد، وفي مكاتباته يفتتحها بالبسملة فهل الكتب والرسائل مشبهة للخطب أو للرسائل، القرآن كتاب الله فالكتب تشبهه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في مكاتباته ومراسلاته يبتدئ بالبسملة، لا يبتدئ بالحمدلة وفي خطبه يبتدئ بالحمدلة، وعلى كل حال الجامع بينهما اقتداء بالقرآن؛ لأن الكاتب إنما يؤلف كتابًا، لكن لو بعث رسالة أو خطابا اقتصر على البسملة وإذا خطب اقتصر على الحمدلة تنزيلا للنصوص في منازلها، وإيقاعًا لها في مواضعها.

ورد في حديث أبي هريرة وغيره وله طرق"كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أبتر"وفي رواية:"بـ بسم الله"، له ألفاظ وطرق كثيرة، محكوم عليها عند جمع أهل العلم بالضعف فلا تقوم بها حجة، وحكم النووي على لفظ الحمد على وجه الخصوص بالحسن وقبله ابن الصلاح، فمن بلغ عنده مرتبة الحسن عمل به، ومن جرى وصار على مذهب جمهور أهل العلم من الاحتجاج بالضعيف في مثل هذا المقام يفتتح بالبسملة والحمدلة، على كل حال، عمدتنا في ذلك القرآن الكريم وما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت