فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 424

اعلم بأن أهل هذا الشان ... قد قسموا الأخبار بالتبيان

لذي تواتر يفيد العلم لا ... بنظر بل بالضرورة انجلا

وهو الذي جمع رواه اتفقوا ... أحالت العادة أن يختلفوا

عن مثلهم رووا بلا امتراء ... من ابتدا الإسناد لانتهاء

واستند انتهاءهم للحس لا ... محض اقتضاء العقل وانضاف إلى

ذلك أن يصحب ذاك الخبر ... إفادة العلم اليقين لا مرا

فقد يجيء في لفظه التواتر ... وجاء في معناه وهو الأكثر

أما القرآن فهو قد تواتر ... لفظا ومعنى كله لا يمترى

ــــــــــــــــــــــــــ

بعد سرد الأنواع والعناوين، شرع المؤلف -رحمه الله تعالى- في الكلام على هذه الأنواع تفصيلا، فبدأ بالقسم الأول، وهو المتواتر جريا على طريقة المتأخرين، في تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأنكر بعضهم وجود المتواتر، وأنه لا يمكن أن يبحث في علوم الحديث، وشنع بعضهم كثير من المتأخرين تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأنها طريقة المتكلمين، ويقصدون بذلك أن الآحاد فيه ما فيه، وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى.

وأنا أقول: لا ضير أن تُقسم الأخبار بما يحصرها، ويتمكن طالب العلم من ضبطها، وشيخ الإسلام وهو شيخ الإسلام ابن تيمية، لم يخش هذا المحظور الذي ذكروه، فقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وهو من أشد الناس على البدع والمبتدعة، فلا مانع بأن يعتنى بالتقسيم الذي يذكره أهل العلم، في كل فن حسب اصطلاحهم، على ألا نلتزم وننساق وراء مبتدع، سواء بقصد أو بغير قصد، فنلتزم باللوازم التي يلتزمونها، والمحاذير التي يرتكبونها لا، لا مانع أن نجعل اصطلاحا، لكن لنا نظرنا المستقل في الاصطلاحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت