إذن نأتي على الأبيات الباقية من درس الأمس، ثم نقرأ الجديد، إن شاء الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبيينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإنما طريقها"يعني طريق معرفة الوحيين الرواية؛ لأنها لا تدرك برأي ولا استنباط
وإنما طريقها الرواية ... فافتقر الراوي إلى الدراية
لا بد أن يدري ما يروي، وكيف يروي وعمن يروي
بصحة المروي عن الرسول ... ليعلم المردود من المقبول
لا بد أن يعرف صحة المروي، ويعرف المقبول من المردود، في عصر الصحابة في أول الأمر ليسوا بحاجة إلى مثل هذه القواعد، وهذه الضوابط وليسوا بحاجة إلى تمييز المقبول من المردود؛ لأنهم يأخذون مباشرة من النبي - صلى الله عليه وسلم -
إنما احتيج إلى ذلك بعد أن ظهرت الفرق المبتدعة، وكذبوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- وافتروا عليه؛ تأييدا لبدعهم.
ولذا يقول الناظم -رحمه الله- تعالى:
لا سيما بعد تظاهر الفتن ...
بعد أن وجدت هذه الفتن، وهذه الفرق، لما وجدت الفتن بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - وما حصل بين علي -رضوان الله عليه- ومعاوية - رضي الله عنه - وما حصل بين الصحابة مما شجر بينهم، احتاج بعض ضعاف الدين بل ضعاف العقول أن يضع بعضهم في تأييد ما يذهب إليه، فوجدت الخوارج، وجدت الروافض، وجدت النواصب.
وجدت القدرية، وكل فرقة تعرف أن دعواها لا تنتشر بين الناس إلا بنص، أية بدعة لبعض المتشابه، ونظروا إلى النصوص بعين واحدة، فنظر الخوارج إلى نصوص الوعيد، ونظر المرجئة إلى نصوص الوعد، وأوغلوا فيه الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ ولذا احتيج إلى نقد الرجال، بعد تظاهر الفتن.
.... ولبس إفك المحدثين بالسنن