بنزول، والبخاري أيضا قد رواه بنزول .. نعم؟ يعني لو افترضنا أن الحديث الذي رواه البخاري تساعي، وُجِدَ عند النسائي تساعي .. هل نقول: هذا نزول، ولا علو؟ بالنسبة للبخاري نزول؟ لكن بالنسبة للنسائي؟ إذا نظرت إليه بالنسبة للبخاري فهو عُلُوٌّ، وإن نظرت إليه بالنسبة لمرويات النسائي الأخرى فهو نزول .. بإمكان النسائي أن يصل به خمسة .. نعم .. فهو نزول.
على كل حال المسألة كلها نسبية؛ لأن العلو بالنسبة للقرن الثاني، غير العلو بالنسبة للقرن الثالث، غير العلو بالنسبة للقرن السابع، والثامن، والرابع عشر، والخامس عشر. فالمسألة كلها نسبية. هات لطائف الإسناد.
وَهَاكَ أَنْوَاعُ لَطَائِفِ السَّنَد ... وَهْوَ جَلِيلٌ عِلْمُهُ فَلْيُسْتَفَدْ
مِنْهَا عَنِ الأَصْغَرِ يَرْوِي الأَكْبَرُ ... كَالأَبِ عَنْ ابنٍ لَهُ قَدْ يُخْبِرُ
وَالشَّيْخِ عَنْ تِلْمِيِذِهِ وَالصَّحْبِ عنْ ... تَابعِهِم وَعَكْسُ ذَا الأَكْثَرُ عَن
وَمَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ ... فَصَاعِدًا أَرْبَعَة عَشر يَنْتَهِي
وَامْرَأَةٌ عَنْ أُمًّهَا عَنْ جَدّةِ ... لَهَا وَذَا النَّوعِ قَلِيلِ الجدة
هذه أنواع من لطائف الإسناد ولطائف الأسانيد ينبغي لطالب العلم أن يلم بها، وأن يعرفها .. لأنها تمر كثيرا في الشروح"من لطائف الإسناد كذا"، فلطائف الإسناد كثيرة، منها: رواية الأكابر عن الأصاغر:
وَهَاكَ أَنْوَاعُ لَطَائِفِ السَّنَد ... وَهْوَ جَلِيلٌ عِلْمُهُ فَلْيُسْتَفَدْ
ولكل لطيفة من لطائف الإسناد فائدة، كل لطيفة من لطائف الإسناد فيها فائدة.
مِنْهَا عَنِ الأَصْغَرِ يَرْوِي الأَكْبَرُ ... كَالأَبِ عَنْ ابنٍ لَهُ قَدْ يُخْبِرُ
يعني: صالح بن كيسان لما يروي عن الزهري .. صالح بن كيسان أكبر من الزهري في السن، لكنه تأخر في أخذه للعلم، فاحتاج أن يروي عمن هو أصغر منه .. وهكذا ينبغي لطالب العلم أن لا يأنف من الرواية عمن هو أصغر .. ولا ينبل الرجل ولا يكمل حتى يأخذ العلم عمن هو فوقه ومثله ودونه، لا يحمله الكبر والأنفة أن يقول: هذا أصغر مني وصرح بعضهم بكلمات ليست بطيبة في جانبه .."بعض من زاد علمه وَصُغر سنه".. هذه لا شك أنها تدل على أن في النفس شيئا ..