الإمام مالك جلس للناس قبل العشرين .. والكبار موجودون .. وجلسوا عنده .. وغيره وغيره على مر التاريخ .. يجلس الكبار عند الصغار، ولا يأنفون .. أما كون الشخص إذا كان صغيرا يُنْبَذُ لصغر سنه، هذا لا شك أنه ينبئ على أن في القلب شيء .. لأنه لو تصدر الصغير قبل الأهلية، لا شك أنه ينبغي أن يمنع .. قبل أن يتأهل. لكن إذا تأهل، وأدرك من العلم ما لم يدركه الكبار، شو المانع أن يحرص عليه، ويوصى به، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء؟! فلا يأنف الإنسان أن يأخذ عمن هو دونه.
في السن، وقد يحتاج إلى أن يأخذ عمن هو دونه في العلم، يكون هذا حصل العلم في باب من أبواب الدين أو في فن من فنون العلم، لا بد شو المانع؟ وإن كنت تعد في الجملة -يعني- أعلم منه بشيء.
كلما تواضع طالب العلم رفعه الله -جل وعلا-، التواضع على كل حال هو رفعة في الدنيا والآخرة.
مِنْهَا عَنِ الأَصْغَرِ يَرْوِي الأَكْبَرُ ... كَالأَبِ عَنْ ابنٍ لَهُ قَدْ يُخْبِرُ
عن وائل بن حجر عن ابنه عبد الجبار بن وائل، ومن أعظم ما يمثل به في هذا الباب .. رواية النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث الجساسة عن تميم، هذا أعظم مثال في الباب؛ باب رواية الأكابر عن الأصاغر؛ هذا من أعظم ما يمثل به.
وهذه تربية ورد عملي على من يأنف الأخذ عمن هو دونه في السن، نعم. مجالس الأكابر ينبغي أن يحرص عليها، فإذا وجد في البلد عالم كبير وأقل منه، يحرص على الكبير أكثر؛ لكن ليس الدافع على ذلك الأنفة أو الغيرة. لا.
مِنْهَا عَنِ الأَصْغَرِ يَرْوِي الأَكْبَرُ ... كَالأَبِ عَنْ ابنٍ لَهُ قَدْ يُخْبِرُ
أبو بكر روى عن عائشة، عمر روى عن ابنه عبد الله.
والشيخ عن تلميذه يروي الشيخ عن تلميذه؟! هل يتصور أن الشيخ أحاط بكل علم؟! يعنى: ما استفاد من هذا التلميذ أي فائدة؟! قد يكون لدى التلميذ في بعض القضايا وفي بعض المسائل من أدلتها ما ليس عند شيخه.
وَالشَّيْخِ عَنْ تِلْمِيِذِهِ وَالصَّحْبِ عنْ ... تابعهم
الصحابي يروي عن تابعي. الجادة أن التابعي يروي عن الصحابي، والصغير عن الكبير، والتلميذ عن الشيخ، هذه هي الجادة؛ ولكن قد يروي الشيخ عن تلميذه، والصحابي عن التابعي.
وعكس ما ذكر هو الأكثر؛ لأنه هو الجادة.
.... وَعَكْسُ ذَا الأَكْثَرُ عَن