كالأَمْرِ إِنْ عُورِض بِالجَواز فِي ... تَرْكٍ لِمَأْمُورٍ إلَى النَّدْب اصْرِف
وَ مِثْلُهُ النَّهْيُ لِكُرْهٍ صُرِفَا ...
يعني النهي الأصل فيه التحريم: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه النهي الأصل فيه التحريم.
وَ مِثْلُهُ النَّهْيُ لِكُرْهٍ صُرِفَا ... بِحِلٍّ إِتْيَان وَحَظْرٍ انْتَفَى
نعم الأصل في النهي التحريم، قد يأتي ما يدل على جواز الفعل، فإذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام دل على أنه للكراهة لا للتحريم، ومثل هذا النهي عن الشرب قائما، جاء النهي عن الشرب قائما وجاء التشريب فيه: من شرب قائما فليقئ نعم، ثم ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه شرب قائما فدل على أن النهي للكراهة لا للتحريم، فهذا صارف.
الأصل أن نهيه مع شربه فيه تعارض، فيه تعارض ولّا ما فيه تعارض؟ فيه تعارض في الظاهر لكن يجمع بينهما أن النهي يحمل على التنزيه لا التحريم، والفعل يدل على الجواز، وقلنا مثل هذا في الأمر.
واخْصُصْ بما خصَ عُموما وَرَدا ... والْمُطْلَقَ احْمِلْهُ على ما قُيِّدَا
عندنا عام وخاص ومطلق ومقيد، واخْصُصْ بما خصَ يأتيك نص عام، ثم يرد ما يخصصه، والعام ما يشمل أفرادا، والتخصيص إخراج بعض الأفراد بدليل، والمطلق ما يشمل أوصاف والتقييد تقليل لهذه الأوصاف، فعندنا العام والخاص، فاللفظ العام لفظ شائع يشمل أفرادا متعددة، ثم إذا جاء نص الخاص ببعض الأفراد، فلا يخلو إما أن يكون الحكم أعني حكم الخاص موافق لحكم العام، فمثل هذا يخصص به أو لا يخصص؟ إذا كان الحكم موافقا، نعم إذا قال أعط بني تميم ثم قال أعط زيدا، هل معنى هذا ألا نعطي إلا زيد، نعم ... إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ نوح خاص والنبيين عام.