مستوعبا جميع ما قد ورد في الجوامع، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، يستوعب كل ما يستطيع الوقوف عليه؛ ليكون إمامًا حافظا مُطَّلِعًا .. وهذا لا سيما إذا كانت الحافظة تُسْعِفُه، وإلا كثرة قراءة الأسانيد، وكثرة قراءة المتون والحافظة لا تُسْعِفُ .. أنا أقول: العناية بالقليل أفضل من الكثير، إذا كانت الحافظة لا تسعف، أما مَنْ تُسْعِفُه الحافظة يعتني بالكثرة.
مستوعبا جميع ما قد وردا ... أو بخصوص كتب تقيدا
يعني: اختص بالصحيحين -مثلا-إذا كانت حافظته أقل، يعتني بالصحيحين، يذكر طرقه، يجمع ألفاظه، يعتني بها.
إذا كانت حافظته أوسع يعتني بالكتب الستة، ثم يبدأ يضيف إليها، إلى أن يحيط بأكبر قدر يستطيعه من السنة. كَمِّلْ.
وتم ما أمليت باقتصار ... على أصوله مع اختصار
إذ كان هذا العلم لا يحيطُ ... به مُطَوَّلٌ ولا بَسِيطُ
لكن من كان أصولَهُ وَعَى ... لم يُعْيِيِه منه الذي تفرعا
وهو فنون كل فن منه قد ... أفرد تصنيفا فمن جد وجد
وحين تمت قرة العيون ... سميتها باللؤلؤ المكنون
والحمد لله ختاما وابْتِدَا ... ثم الصلاة والسلام سَرْمَدَا
على ختام الأنبيا أجمعين ... وآله وصحبه والتابعين
والله أرجو رحمةً ومغفرة ... لذنبنا وتوبة مكفرة
فهو الرحيم الغافر التوابُ ... بيده الخير هو الوهابُ
أبياتها قُلْ قَمَرٌ به اسْتَنِرْ ... تاريخا زجاء غيم ينهمر
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
في ختام هذه المنظومة الطيبة الجامعة المفيدة النافعة، يقول الناظم رحمه الله تعالى:
وتم ما أمليت باقتصار ...
باقتصار واختصار شديد جمع أطراف هذا الفن بهذه الأبيات القليلة نسبيا.
.... على أصوله مع اختصار