على أصول هذا الفن، أما التفاريع والفوائد والاستطرادات تترك للمطولات.
إذ كان هذا العلم لا يحيطُ ... به مُطَوَّلٌ ولا بَسِيطُ
علم الحديث وما يتعلق به بحر محيط، يعني: مَنْ قال إنه أحاط بالسنة يُقَالُ له: ليس بصحيح! لم يُحِطْ بالسنة أَحَدٌ .. يعني: إذا كان القرآن محفوظا بين الدفتين، ويحفظه الكبار والصغار، فالسنة بحر محيط .. لكن الله جل وعلا يعطي فلانا ما لم يُعْطِهِ لغيره. والنبي صلى الله عليه وسلم قسم هذا العلم، فكل منهم أخذ بقدر ما أعطاه الله جل وعلا، وقسم له وأراده .. نعم.
إذ كان هذا العلم لا يحيطُ ... به مُطَوَّلٌ ولا بَسِيطُ
يعني: لا مختصر، ولا مطول، مع أن كلمة بسيط هنا استعمال دارج يعني في المختصر، مع أن الأصل في البسيط: المبسوط ... والشيخ لما قابل به الْمُطَوَّلَ يريد به الْمُخْتَصَر، والأصل أن البسيط يقابل الْوَجِيز. وقد أُلِّفَ كتب في هذا: البسيط، والوسيط، والوجيز، يعني البسيط هو المختصر؟ لا .. الوجيز هو المختصر .. البسيط: المبسوط الطويل، فعيل بمعنى مفعول .. نعم وفي الفقه: وسيط وبسيط ووجيز، وفي التفسير: بسيط، ووسيط، ووجيز، كما هو معروف.
لكن من كان أصولَهُ وَعَى ...
من وعى أصول هذا الفن، وأدرك حقيقة ما حوته هذه المنظومة، وفهمها على وجهها.
.... لم يُعْيِيِه منه الذي تفرعا
الفروع التي تتفرع على الأصول، والقواعد الكلية يدركها من الكتب الأخرى، وفهمها لا يُعْجِزُهُ إن شاء الله تعالى.
وهو فنون: كل نوع من أنواع علوم الحديث فن مستقل .. وأُلِّفَ في كل فن من الفنون كتاب مستقل.
وهو فنون كل فن منه قد ... أفرد تصنيفا فمن جد وجد
نعم: ما فيه علم إلا بجد .."لا يستطاع العلم براحة الجسم"أبدا .. لا يستطاع العلم بالراحة .. من جَدَّ وجد .. يقولون: ومَنْ زرع حصد .. إنسان يرجو الزرع وما زرع! لا يمكن!! كما أن زيدًا من الناس يريد العلم، ويمني نفسه بالعلم، وهو مرتاح البال! مرتاح الجسم! ما تعب، ولا عانى؟!! ما يمكن أبدا.
يقول:
وحين تمت قرة العيون ...
-هذه المنظومة-