والذي يقابل الاتصال الانقطاع؛ إذن هي منقطعة، لكن في الاستعمال خصصوا كل نوع من أنواع الانقطاع باسم يخصه، وإلا أحيانا تجدون تداخلا، أرسله فلان وإن كان السقط في أثنائه، من أهل العلم من يطلق على المرسل منقطع، وعلى المنقطع مرسل، فهم خصوا كل نوع من أنواع الانقطاع باسم يخصه تسهيلا على الطلاب، وإلا لو طبقنا استعمال أهل العلم للمنقطع والمرسل ما وجدنا فيه كبير فرق.
وَوَاحِدٌ مِنْ مَوْضِعٍ أَوْ أَكْثَرَا ... بِلا وَلا مُنْقَطِعٌ دُونَ مِرا
فهم بهذا يخصصون كل نوع باسم يخصه تسهيلا على الباحث، تسهيلا على الطالب، فإن كان السقط من مبادئه سموه المعلق، وإن كان من أصله الصحابي فقط سموه مرسلا، وإن كان من أثنائه فلا يخلو إما أن يكون بواحد، أو بأكثر من واحد لا على التوالي يسمونه منقطع، وإلا فالمعضل.
وحَذْفُهُ واسِطَةً عَمَّنْ لَقِي ... بِصِيغَةِ ذَاتِ احْتِمَالٍ اللُّقِي
كَعَنْ وَأَنَّ مُوهِمًا وَقَال ... تَدْلِيسُ إِسْنَادٍ يُرِي اتِّصَالاَ
وَمِنْهُ أن يَقْطَعَ صِيغَةَ الأدا ... بِالسَّكْتِ عَنْ محدِّثٍ ثم ابِتدا
وَمِنْهُ أَنْ يَعْطِفَ شيخًا ما سَمِعْ ... مِنْهُ عَلَى الشَّيْخِ الذِي مِنْهُ سَمِعْ
وَحَذْفُه الضَّعِيفَ بَيْنَ الثِّقَتَينِ ... وَسَمِّهِ تَسْوِيةً بِدُونِ مَيْن
والثاني تدليس الشُّيوخ إن ذَكَرْ ... شيخًا له باسم سوى الذي اشْتَهَرْ
وكُلُّه غش شديدٌ وغَرَرْ ... وضِدُّ نُصْحٍ عند نقادِ الأَثَرْ
وحَيثُ كَانَ ثقة منْ فَعَلَهْ ... فَحُكْمُه رَدُّ الذِي قَدْ نَقَلَهْ
مَا لَمْ يَقُلْ سمعتُ أو حدَّثنا ... أو جاءَ باسمِ شَيخِهِ مبيّنا
ويُعْرَفُ التَّدْلِيسُ بالإِقْرَارِ ... أو جَزْمِ أهْلِ العِلْمِ بالآثَار
لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من أنواع السقط الظاهر الذي يعرف بعدم المعاصرة، وهو سقط ظاهر يدركه آحاد الطلاب، فيعرف بالتواريخ؛ إذ لا معاصرة ولا لقي ولا سماع، هذا الظاهر الذي يظهر ويتضح لجميع الباحثين، لكن هناك سقط خفي لا يدركه إلا البارع من الطلاب، سقط خفي لا يظهر للجميع؛ لأن للراوي مع من يروي عنه أحوال: إن لم يعاصره؛ إن لم توجد المعاصرة