فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 424

وهناك مرتبة بين الضعيف والحسن وهو: الضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.

والترتيب الطبيعي .. أن يبدأ بالصحيح، ثم الحسن لذاته، ثم الصحيح لغيره؛ لأن معرفة الصحيح لغيره مرتبة على معرفة الحسن لذاته، ثم بعد ذلك الضعيف، ثم الحسن لغيره؛ لأن معرفة الحسن لغيره متطلبة لمعرفة الضعيف ومرتبة عليه؛ لأنه هو الضعيف إذا تعددت الطرق. هنا يقول في الحسن لغيره: وما روى المستور أو من دلسا، المستور: يطلقه أهل العلم بإزاء المجهول، مجهول يساوي مستور. والمجهول بأقسامه -عند أهل العلم- الثلاثة: مجهول الحال ظاهرا وباطنا، مجهول الحال باطنا فقط، ومجهول العين.

منهم من يقول: إن المستور هو المجهول بأقسامه الثلاثة. ومنهم من يقصره ويخصه بمجهول العدالة باطنا؛ وإن كان معلوم العدالة ظاهرا، وهو من يحتاج فيه إلى أقوال المزكين، هذا هو المستور، إذا روى المستور بأن لم تعرف حاله باطنا؛ وإن كان عدلا في الظاهر، مثل هذا لا بد من أن يأتي حديثه من طريق آخر، من طريق معتبر يساوي هذا الطريق أو يكون فوقه بحيث لا ينزل عنه.

وعرفنا فيما تقدم في بحث العدالة أنه هل المطلوب العدالة الظاهرة تكفي بناء على أن الأصل في المسلم الستر وأنا إنما كلفنا بالعمل بالظاهر أو أنه لا بد من معرفة عدالته الباطنة وحينئذ يلجأ إلى أقوال المزكين؟ الخلاف تقدم ذكره، واختار الثاني جمع من أهل العلم.

حيث لا تقبل شهادة من جهلت عدالته باطنا؛ إلا بالتزكية.

وإن كان القول الأول مختارا عند جمع من أهل التحقيق، لأننا لم نكلف بالبحث في البواطن، لنا الظاهر والباطن له الله -جل وعلا-.

وما روى المستور أو من دلسا ...

المدلس، والتدليس بحث مستقل، نوع من أنواع الحديث المدلس نوع من أنواع الضعيف. وعلى كل حال .. التدليس: إظهار الحديث على وجه يخفى فيه عيبه. فالمدلس الذي يظهر الحديث على وجه لا عيب فيه، كالذي يظهر السلعة على وجه لا عيب فيه يسمى مدلسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت