نعم .. يعني: ما الذي بين الصحيح والحسن؟ هل هما متداخلان أو متباينان؟
متباينان، والإخوان يقولون: متداخلان، نعم ... هو لكل منهما وجه، متداخلان من وجه، متباينان من وجه. أيش معنى هذا الكلام؟
بين الصحيح لذاته والْحَسَنِ لغيره تباين، ما فيه التقاء إطلاقا بين الصحيح لذاته، والحسن لغيره. وبين الصحيح لغيره، والحسن لذاته تداخل .. فهما متباينان من وجه، متداخلان من وجه.
والكلام في هذه المسألة يطول؛ وإذا استطردنا بذكر النظائر طال الكلام؛ لكن ابن حجر خرج من هذا الخلاف بكلام يُرْضِي الطرفين، قال: ما لم تتوافر فيه شروط القبول ... الضعيف ما لم تتوافر فيه شروط القبول .. وانتهى الإشكال! والقبول يدخل فيه الصحيح والحسن، فلسنا بحاجة إلى طول الكلام في هذه المسألة.
.... فَهُوَ مِنَ المرْدُودِ لَنْ يُعْتَمَدا
نعم. المردود لا يُعْتَمَدُ عليه، والضعيف لا يُحْتَجُّ به .. على خلاف بينهم في بعض القضايا .. أما بالنسبة للعقائد والأحكام يكادون يتفقون على أن الضعيف لا يُقْبَلُ فيها، وأنه لا بد من ثبوت الخبر، وأن يكون في حيز دائرة المقبول.
أما بالنسبة لأبواب. . .
من أبواب الدين كالفضائل، والمغازي، والتفسير وغيرها من الأبواب فقد تسامح الجمهور فيها؛ فقبلوا فيها الضعيف بشروط:
أن لا يكون الضعف شديدا، وأن يندرج تحت أصل عام، وأن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، إنما يعتقد الاحتياط، وأضافوا شروطا أخرى.
وعلى كل حال تطبيق هذه الشروط، قد يصعب، ولذا رجح كثير من أهل التحقيق أنه لا يحتج به مطلقا، لأن غلبة الظن تدل على عدم صحة نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام، يعني المسألة. مسألة غلبة ظن،. لو غلب على الظن أن نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثابتة؛ احتججنا به، والأحكام مدارهن على غلبة الظن، لكن كونه يدل على الاحتياط في مسألة ما، جمهور أهل العلم على هذا، والنووي نقل الاتفاق.
وممن نقل عنه هذا صراحة الإمام أحمد، وابن مهدي وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، ولا شك أن الاحتياط للدين، وسد جميع الأبواب الموصلة إلى البدع، أنك تجعل الناس يعملون بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا شك أنه في عدم قبول الضعيف.