نعم .. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وكُلُّ ما شَرْطَ قَبُولٍ فَقَدا ... فَهُوَ مِنَ المرْدُودِ لَنْ يُعْتَمَدا
هذا هو القسم الثاني من قسمي الأخبار؛ لأن الأخبار منها المقبول والمردود، والمقبول بأقسامه -بقسميه الرئيسين- وبأقسامه الفرعية .. مضى الكلام فيه.
وهذا الكلام في المردود، وهو الضعيف بأقسامه.
ابن الصلاح يُعَرِّفُ الضعيف بأنه: ما لم تجتمع فيه شروط الحديث الصحيح، والحديث الحسن، فإذا اختل شرط من شروط القبول -التي هي شروط الصحيح والحسن- صار الخبر ضعيفا مردودا غير مقبول.
والحافظ العراقي رحمه الله تعالى يقول: لا داعٍ لأن نذكر الصحيح في الْحَدِّ، لأنه تطويل، لأنه إذا فَقَدَ شروط الْحَسَن فَقَدْ فَقَدَ شروط الصحيح، ولذا يقول في ألفيته:
أما الضعيف فهو مالم يبلغِ ... مرتبة الحسن وإن بَسْطٌ بغي
إلى آخر كلامه.
إذا لم يبلغ مرتبة الحسن فهو عن رتبة الصحيح أقصر، ولتحرير مثل هذا الكلام نحتاج إلى تصور الأقسام الثلاثة.
وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن
ما النسبة بين الأقسام؟ هل النسبة بينها تداخل أو تباين؟ وبالمثال يتضح الكلام.
هل تقسيم الخبر إلى صحيح وحسن وضعيف، مثل تقسيم الكلام: إلى اسم وفعل وحرف؟
إذا كان مثله قلنا: هم يقولوا في الحرف: ما لم يقبل علامات الاسم، ولا علامات الفعل ... ما اكتفوا بواحد منها.
وهل النسبة بين الأقسام الثلاثة -أقسام الحديث- التداخل؟ بمعنى: أن بعضها يُغْنِي عن ذكر بعض؟ يعني:.ما تقول شباب، وكهولة، وشيخوخة، نعم .. فإذا قلت الشباب: من لم يبلغ سن الكهولة.
يحتاج أن تقول والشيخوخة؟ يحتاج ولا ما يحتاج؟ ما يحتاج؛ لأنه إذا لم يبلغ سن الكهولة من باب أولى ألا يبلغ سن الشيخوخة.
فهل النسبة بين الحديث الصحيح والحسن والضعيف مثل ما بين الاسم والفعل والحرف؟ أو مثل ما بين الشباب والكهولة والشيخوخة من النسب؟
بمعنى: أنها إذا تداخلت نكتفي ببعضها، إذا لم يبلغ رتبة الْحُسْن؛ فهو عن رتبة الصحيح أقصر.