وبعد إن شرف العلوم ... بعد كتاب الصمد القيوم
علم الحديث إذ هو البيان ... لما به قد أنزل القرآن
فسنة الرسول وحي ثان ... عليهما يطلق الوحيان
وإنما طريقها الرواية ... فافتقر الراوي إلى الدراية
بصحة المروي عن الرسول ... ليعلم المردود من مقبول
لا سيما بعد تظاهر الفتن ... ولبس إفك محدثين بالسنن
فقام عند ذلك الأئمة ... بخدمة الدين ونصف الأمة
وخلصوا صحيحها من مفترى ... حتى صفت نقية كما ترى
ثم إليها قربوا الوصول ... لغيرهم فأصلوا أصولا
ولقبوا ذاك بعلم المصطلح ... حيث عليه الكل منهم اصطلح
وزاد من جاء بعدهم عليها ... بحسب احتياجهم إليها
وكل بحث أهل هذا الفن ... في حال إسناد وحال المتن
عنوا بالإسناد الطريق الموصلة ... بالمتن عمن قاله أو فعله
والمتن ما إليه ينتهي السند ... من الكلام والحديث ما ورد
عن النبي وقد يقولون الخبر ... كما أتى عن غيره كذا الأثر
وهاك تلخيص أصول نافعة ... لجل ما أصلوه جامعة
يقول الناظم -رحمه الله تعالى بعد أن حمد الله -جل وعلا- على نعمه وأفضاله وإحسانه، صلى على نبيه -عليه الصلاة والسلام- وعلى آله وصحبه يقول:"وبعدُ إن أشرف العلوم": أما بعد: يؤتى بها للانتقال من غرض إلى آخر ومن أسلوب إلى آخر ومن الوسائل إلى غاياتها، المقصود أنها يؤتى بها للانتقال، وقد ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أحاديث تزيد على الثلاثين في خطبه وفي رسائله، فالإتيان بها سنة بهذا اللفظ"أما بعد".
ولم يحفظ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال:"وبعد"، لكن يقول بعض العلماء: إن الواو هذه تقوم مقام"أما"كأنها من باب التسهيل، لكن الامتثال والاقتضاء إنما يتم باللفظ المأثور عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو"أما بعد"