لكن ماذا نصنع، وعامة أهل العلم وجماهير أهل العلم على قبوله في الفضائل؟
نقول: لا بد أن تحتاط للأمر حتى على القول بقبوله، ولا بد أن تنطبق الشروط بدقة وألا يؤدي الاسترسال فيه إلى ارتكاب بدعة، وألا يؤدي القول به إلى إهدار سنة، لأن الذي يعمل بخبر غير ثابت ويتشرع به، ويتعبد به، لا شك أنه يتصرف على مقتضى ظاهره، من عمل ببدعة حرم سنة، ولا يعني. أنه عمل بدعة مثلا مكفرة أو كبيرة أو من البدع الكبرى، لا، كما سيأتي بالتفصيل في البدع.
لا، قد تكون بدعة يسيرة لكنها تصد عن سنة في مقابلها، فعلى الإنسان أن يعنى بما صح وحسن ودخل في حيز القبول مما ينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
أما ما لم يبلغ مرتبة الحسن، الذي هو أقل الأحوال فمثل هذا لا يعتني به طالب العلم، اللهم إلا إذا كان الباب أو المسألة محتاج إليها حاجة شديدة، ولم يقف فيها على نص عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ فقد تسامح جمع من أهل العلم في الحديث الضعيف؛ إذا لم يكن في الباب غيره.
ونقف على جملة الأسباب لأنها كثيرة وتحتاج إلى تتابع، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
هذا يشكو من ضيق الوقت، ويقول: الاشتغال في حفظ الأسانيد في هذه الأيام مع قلة الوقت وضيقه يعتبر ما يشتغل به طالب العلم، يقول: هل الاشتغال بها مهم بالنسبة لطالب العلم، أو يصرف جهده ووقته لحفظ المتون، والاستنباط منها؟
أولا: الأسانيد إنما تطلب من المتون، فهي الطريق الموصل إلى المتن، الطريق الموصل إلى المتن، فإذا صح المتن وثبت، فترتب الأثر على الإسناد في إثبات الغاية، من صحة المتن، وثبوت نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
وبنوع آخر من السؤال يكثر بين أهل العلم: هل المهم في مثل هذه الظروف العناية بالرواية أو بالدراية، هل العناية أولى أو بالدراية؟
أما بالنسبة لما صح من الكتب كالصحيحين مثلا، فعلى طالب العلم أن يعنى بالاستنباط منهما، وحفظ أحاديثهما ودراستها، دراسة المتون، فالعمر لا يستوعب أن تدرس جميع الأسانيد على الطريقة المطلوبة المؤدية إلى الاجتهاد، العمر لا يستوعب.