فإذا أراد طالب العلم أن يدرس أحاديث الكتب الستة مثلا، الكتب الستة كم فيها من راو؟ فيها أكثر من اثني عشر ألف راو، وغالب الرواة فيها اختلاف كثير، يعني منهم من اتفق على توثيقه ومنهم من اتفق على تضعيفه، وهؤلاء لا يكلفونه شيئا، الأمر فيهم سهل، لكن جمع غفير منهم يزيدون على النصف هم بحاجة إلى عمر ثان لدراستهم.
هذا مجرد الرواة، وكل راو فيه من الأقوال المتعارضة والمتضاربة في بعضهم عشرين قولا، أنت بحاجة إذا أردت الاجتهاد في كل راو، راو أن تنظر في جميع هذه الأقوال، وفي ثبوتها عن قائليها، وتوازن بينها على ضوء القواعد وترجح وتعمل بالقول الراجح، انتهيت من راو من الكم الهائل من الرواة، ثم تحتاج إلى دراسة راو ثان، ثم ثالث، ثم تعود إلى الرواة الذين درستهم.
ما وضع هذا الراوي مع من روى عنه؟ فقد يختلف حكمه في روايته عن شخص عن حكمه في روايته عن شخص آخر، فالمسألة ليست بالسهلة يا إخوان، تحتاج إلى عمر طويل، لكن طالب العلم يتمرن، ويتدرب بحيث تكون له أهلية النظر، بمعنى أنه إذا احتاج إلى دراسة إسناد أشكل عليه؛ فإنه يستطيع الوصول إلى القول الصحيح بنفسه.
أما أن يدرس كل حديث، حديث، يمشي على أحاديث الكتب الستة ويدرس أسانيدها على الطريقة المشروحة، على الطريقة التي شرحت هذه تأخذ من العمر الشيء الكثير، بحيث يضيق هذا العمر على الاستنباط الذي هو الغاية من معرفة النصوص، هو الغاية من معرفة النصوص.
فالعناية بالرواية جانب مهم لطالب العلم لكن لا ينبغي أن يأخذ عليه جهده ووقته وعمره ويصرفه عن الدراية، وفهم هذه النصوص والاستنباط منها بعد حفظها، فهذا الإنسان يسدد ويقارب.
كنا سمعنا في دورة القصيم في العلم لأبي خيثمة يقول: بحثت عن هذا الكتاب بهذا الاسم فلم أجده.
هو مطبوع طبعات من أمثالها طبعة الشيخ الألباني رحمه الله ضمن أربع رسائل، وطبع مفردا، فهو موجود يعني إذا بحث عنه وجد.
يقول: أنا أرجو إعادة شرح تقديم النص النافي على النص المثبت.
السؤال خطأ تقديم المثبت على النافي، المثبت للحكم الجديد النافي للبراءة الأصلية مقدم على النافي للحكم.
يقول: ما رأيكم فيمن يقولون إن علماءنا لا يفهمون الواقع؟
علماؤنا المعروفون المعتبرون هم أهل العلم، وهم الراسخون فيه، وهم أهل العمل، وهم المخلصون فيما نحسبهم والله حسيبهم، وهم الناصحون، كونهم يخفى عليهم بعض الأمور يخفى