.ــــــــــــــــــــــــــ
ممل، يضيع الوقت، ويا ليتنا نختصر اختصار الكتب آفة، والاختصار لا ينفع إلا المختصِر نفسه؛ ولذا نقول قيام طلاب العلم باختصار الكتب للانتفاع الشخصي من وسائل التحصيل، ما يمنع تطلع بنفسك، وتقرأ
هذه المكررات، وتقتصر على أكثرها فائدة، ما يمنع، لكن كم يحرم الذي يقرأ في مختصرك من الفوائد، أنت استفدت؛ لأنك اطلعت على المراجع، لكن الذي يأتي بعدك هو ينظر في المسائل حية، جاء طالب في الجامعة، كتاب كبير حوالي ثلاثمائة صفحة، جاء تبرع واحتسب وجاء واختصر لأصحابه في خمسين صفحة، فقالوا: جزاك الله خيرا.
نعم. هو تصور مسائل الكتاب، وفهم الكتاب، وهضم الكتاب، ويمكن حذف مسائل مهمة، وقد يأتي أسئلة فيما حذف، كم جنى على زملائه بطريقته، باسم التيسير والتسهيل، وأقول القراءة في هذه الكتب لا يملها طالب علم، ولو كان فيها تطويل، لو فيها مكرر، يبقى أن علم السلف له فضله، وله مزيته، كتب بنوايا خالصة صالحة؛ ولذا بقي نفعه، فنعود إلى كلام الناظم -رحمة الله عليه-:
فلا يملنك ما تكررا ... لعله يحلو إذا تقررا
إذا تكرر فهمت المسألة وأتقنتها، ولو كانت من أعقد المسائل، نعم. لا شك أنها تحلو إذا فهمتها، وتكررت في ذهنك؛ ولذا تجدون النحو وأصول الفقه، وهذه أمثلة عند بعض الناس، أثقل من جبل، وعند آخرين أخف من ريش صحيح؛ لأن ما يفهم، وجد الحاجز واستثقل، ووضعت الحواجز النفسية دونه، ودون فهم هذا العلم، يكره هذا العلم، لكن إذا دخل في العلم، وتيسر أمره، وفهم مسألة، ثم مسألة يطرب، ويحلو له العلم، ويتوغل فيه، وهكذا سائر العلوم، لكن بالنسبة للنحو وأصول الفقه الناس فيه على طرفي نقيض، شخص يديم النظر في هذه الكتب؛ لأنه فتحت له المغاليق فولج، وآخر وجدت الحواجز والسدود فاستثقله واستصعبه، ونقول: هذه الاستطرادات لعلها تقوم في الوقت تقابل الأبيات التي طوينها. نعم.