فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 424

إذا أمكن الجمع بين النصوص المتعارضة فلابد منه، يعني: الخطوة الأولى: الجمع والتوفيق بين النصوص؛ لأننا إذا جمعنا ووفقنا بين النصوص عملنا بالنصوص كلها، أما إذا حكمنا بنسخ -مثلا- أو ترجيح فإننا نعمل ببعض النصوص دون بعض، نعمل بالناسخ ونعمل بالراجح ونترك المنسوخ ونترك المرجوح، فإذا أمكن الجمع تعين، يقول:

وَغَيْرُهُ مَعارَضٌ إنْ أَمْكَنا ... بَيْنَهُمَا الْجَمْعُ فَقَدْ تَعَيَّنَا

يعني: من أوضح الأمثلة في حديث شداد بن أوس ويدعون هذا بالنسخ، في حديث: لا عدوى ولا طيرة وفي حديث: فر من المجذوم فرارك من الأسد لا يورد ممرض على مصح؛ مع قوله: لا عدوى ولا طيرة أهل العلم جمعوا بين هذه النصوص، فمن قائل يقول: إنه لا عدوى، بمعنى: أن المرض لا يتعدى ولا يسري بنفسه من المريض إلى السليم؛ ولكن الله -جل وعلا- جعل مخالطة الصحيح للمريض سبب لانتقال المرض؛ و إلا فالأصل .. أنه لا عدوى، لا عدوى، المنفي أن يتعدى ويسري المرض بنفسه من المريض إلى السليم، فر من المجذوم فرارك من الأسد لا يورد ممرض على مصح هذا من أجل أيش؟ أن المخالطة سبب، سبب للانتقال، لا يعني أن المرض بنفسه ينتقل؛ لكن المخالطة سبب، والمسبب هو الله -جل وعلا-، والذي نقل المرض من المريض إلى السليم هو الله -جل وعلا- الذي هو المسبب، وعلى هذا .. هل تصلح مخالطة المرضى على هذا القول؟ يعني: هل مخالطة سليم لمريض مثل مخالطة سليم لسليم؟ هي سبب؛ ولذا جاء الأمر بالفرار من المجذوم، منهم من يقول: أبدا، مخالطة الصحيح للمريض كمخالطة الصحيح للصحيح، ولا أثر للمخالطة، فكونك تخالط فلانا المريض كمخالطتك لفلان الصحيح فيباشر المريض.

إذن النهي: فر من المجذوم لا يورد ممرض على مصح من باب سد الذريعة، عندك الحديث: لا عدوى صحيح، فإذا خالط الصحيح المريض، ومخالطته لا أثر لها البتة، فإذا خالطه وقد قدر الله -جل وعلا- أن يمرض هذا الصحيح بنفس المرض من غيره بغض النظر عن المريض الثاني، نعم. قد يقع في قلبه تكذيب لحديث: لا عدوى فلهذا أمر بالفرار منه؛ و إلا ما يجوز، المقصود أن المخالطة مطلوبة ولّا ممنوعة في الشرع؟ فر من المجذوم لا يورد ممرض على مصح صحيحة، فأنت تتقي، معنى تتقي السبب الذي جعله الله تعالى في مخالطة المريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت