فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 424

.ــــــــــــــــــــــــــ

الناس قال: إن الشمس طالعة، وأنت تثق به، حلف أن الشمس طالعة، نعم، لكن هل يستطيع أن يطلق أن الشمس طالعة، أو في نفسه شيء، احتمال أن يكون أخطأ، لا يرد أن يكون احتمال أن يكون أخطأ، هذا الاحتمال ينزل الخبر من مائة إلى تسعة وتسعين، أو ثمانية وتسعين، أو سبعة وتسعين؛ على حسب ثقتك بالرجل، لكن الاحتمال في نفسك موجود. عرفنا؟

القول الأول:، وهو أنه يوجب العلم مطلقا، وهو قول داود الظاهري، وحسين الكرابيسي، والحارث المحافظي، وابن حزم أطال في تقريره، وشدد فيه أحمد شاكر، ورجحه أيضا، لكن هؤلاء؛ أجزم أننا نختلف معهم في تعريف العلم، والظن، ولا ما في أحد يجي يقر الخبر في قلبه؛ بحيث لا يحتمل النقيض، أليس عندنا الإمام مالك، رحمه الله، نجم السنة في قمة الحفظ، والضبط، والإتقان، ألم يحفظ عنه أخطاء، وأوهام، هذا الاحتمال من الإمام مالك، ينزل خبره من مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين، لأنه نجم السنة، لكن غيره قد ينزل خمسة وتسعين، وقد ينزل تسعين، وقد ينزل ثمانين؛ حسب توافر شروط القبول من عدمها.

القول الثاني: لا يفيد العلم مطلقا، يفيد الظن لوجود هذا الاحتمال، ليس هناك شخص معصوم، ما يخطئ، ما دام هذا الاحتمال احتمال النقيض موجود، إذن كيف نجزم بأنه مائة بالمائة، والاحتمال موجود، إذا قلنا إنه مائة بالمائة، فكأنك تراه، الخبر المتواتر ينزل منزلة الرؤية؛ الرؤية البصرية؛ يعني لو طلق شخص امرأته أن واقعة الفيل حاصلة، أتطلق امرأته، أم لا تطلق؟ تطلق، أم لا تطلق؟ لا تطلق؛ لأنها حاصلة، وجاء التعبير عنها في سورة الفيل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ} [1] ؛ الرسول ما رأى، لكن: ألم ترى، لأنه نزل هذا الخبر المتواتر المستفيض عندهم منزلة المرئي المشاهد، لكن لو جاءك خبر، قيل لك: فلان حضر، فلان مات، من أوثق الناس عندك؛ يعني هل تستطيع أن تخبر شخصا، وتطلق امرأتك، أن فلانا حضر، لأن زيدا، أخبرك زيد من الناس، أخبرك؛ فوجود هذا الاحتمال ينزل الخبر من مائة بالمائة، لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه، إلى نسبة تناسب الشخص المخبر، وعرفنا حجة هؤلاء، الاحتمال قائم.

القول الثالث: إنه يفيد الخير، خبر الواحد يفيد العلم، إذا احتفت به قرينة، لماذا؟ الآن، الاحتمال ليس ضعيفا، احتمال النقيض ليس ضعيفا، هذه القرينة جبرت هذا الاحتمال،

(1) - سورة الفيل آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت