فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 424

.ــــــــــــــــــــــــــ

الاحتمال الراجح، أولئك يقولون: الظن لا يغني من الحق شيئا، نقول: صحيح، لكن الظن جاء في النصوص بكذا اعتبارات، وإطلاقات، جاء الظن، والمراد به اليقين، والاعتقاد الجازم، وسمعنا في قراءة الإمام: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } [1] ما نقول إن الظن لا يغني من الحق شيئا، في هذا الباب

ينفع الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم، ينفع على اعتبار الثاني، أنه لا يغني من الحق شيئا، نعم لا ينفع، لا ينجيك من عذاب الله أن تأتي بمجرد كلام، لا يغني من الحق، إذن هو باطل.

إذا كان لا يغني من الحق الظن، جاء في النصوص، ويراد به اليقين، ويراد به ما يغلب على الظن، ويراد به الوهم، وهو الذي لا يغني من الحق شيئا، حسنا هم يقولون: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [2] إذا أنت عملت بما لا يوجب العلم، أنت قفوت ما ليس لك به علم، نقول: العلم إنما يضاده الجهل، ما ليس لك به علم، الذي تجهل فيه، الذي تجهل هذا الذي ليس لك به علم، وحمل بعضهم هذه الآية على مسائل الاعتقاد، والذي يرجحه شيخ الإسلام، ويقرره أنه لا فرق بين مسائل الاعتقاد، ومسائل الأحكام، ما يثبت في هذا يثبت في هذا، لا فرق، ونسمع كلام شيخ الإسلام في ما يفيده خبر الواحد، شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، في مواضع كثيرة من كتبه يقول: منهاج السنة في الجزء الثامن في الصفحة ثلاث مائة، القرآن لا يثبت بخبر الآحاد، بل لا بد أن يكون منقولا بالتواتر، هذا معتمد في الجزء السابع، صفحة خمس مائة وخمسة عشر، وستة عشر.

اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عن العلم واحدا، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر، الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، هذا كلام من الإمام القدوة، شيخ الإسلام، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، وتلك قد تكون منتفية، أو خفية عن أكثر الناس، فابن رجب في شرح البخاري في شرح حديث: تحويل القبلة، في الجزء الأول، صفحة مائة وتسعة وثمانين، وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر، وهو الصلاة إلى

(1) - سورة الحاقة آية: 20.

(2) - سورة الإسراء آية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت