فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 424

.ـــــــــــــــــــــــــ

لو أذن بالكتابة صار كل واحد يكتب لنفسه مروياته، يدونها بنفسه، ثم أصيب الناس بالترف، فوكلوا نسخ الكتب إلى غيرهم، ووجدت دولة الوراقين، وقامت سوقهم، لكن هناك معاناة، إما بإعارة أو بإجارة، ثم ينكب على هذا الكتاب وينسخه، يفيد من كتابته أكثر من قراءته عشر مرات، واستمر الحال بالنزول إلى أن جاءت المطابع.

قد يقول قائل: الكتابة نعمة، نعم الكتابة نعمة، لكن أثر هذه النعمة على هذا العلم ظاهر، هي نعمة حفظت الدين، ما المتصور لو كانت السنة غير مدونة، والناس في وضعهم الحالي من ضعف وإدبار، استمر الأمر على ذلك إلى أن جاءت المطابع، فأوجس أهل العلم منها خيفة، كيف؟

المطابع يا أخي نعمة، ورق جميل، وحبر جميل، وتيسر لك الكتاب، تفسير الطبري بدل ما تجلس عشر سنين تنسخه، في يوم تشتريه، فتح الباري كذلك، تشتري نسخة من فتح الباري بدل ما تقعد سنين تنسخ.

أوجس أهل العلم خيفة، نظير ما وجد في أول الأمر، يعني لا تفرقون بين شخص ما في جيبه دليل للهاتف، إذا سمع رقما يهمه حفظه واستمر عنده، وشخص إذا سمع رقما كتبه، خلاص، هذا آخر علمه في هذا الباب، ثم جاءت الجوالات وتخزين الأرقام، لو تحترق الشريحة خلاص انتهى، ما عنده ولا رقم، من جديد يبني، هذا الاعتماد على هذه الآلات.

جاءت المطابع فأفتى علماء الأزهر بتحريم طبع الكتب الشرعية؛ لما للطبع من أثر على التحصيل، وقد يكون من زعمهم إضافة إلى ذلك أن هذه أمور محدثة والمسألة مسألة دين، كما أفتى في أول الأمر جمع من أهل العلم بتحريم المكبرات واستعمالها في العبادات، ومن أهل العلم من مات ولم يستعملها، وآلات التسجيل وغيرها.

أفتى علماء الأزهر بتحريم طباعة الكتب الشرعية مدة، وأنه لا بأس تطبعون كتب أدب، كتب تاريخ؛ لما للطباعة من أثر على حفظ العلم، نعم رضي الناس بالكتابة، وصار لها أثر على الحفظ، لكن نفس المعاناة (معاناة الكتابة) وسيلة تحصيل، الآن بعض الناس إن عجز يحفظ مقطعا ردده كتابة، يكتبه مرتين ثلاثة ثم يحفظه، وسيلة، لكن طباعة الذي طبع غيرك، والذي راجع غيرك، والذي صحح غيرك، كيف تحفظ؟! لا بد تبني من جديد.

ثم عادت الطباعة فرضت نفسها، وصار القول بتحريم الطباعة سفها مضحكا، الآن إذا انتشر الشيء فأنكره بعض الناس يُستغرب كيف؟ الناس يزاولونه من غير نكير، منكرات لا يستطيع الإنسان أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت