فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 424

.ـــــــــــــــــــــــــ

المقصود أن الناس أعداء لما يجهلون، وأول ما يأتي الأمر يُستنكر، ثم يكون ما فيه نكير، جاءت الطباعة وأثرها واضح على التحصيل، ووجد من حصل ولله الحمد من الكتب المطبوعة؛ لأنها إعانة، لكن شريطة أن يكون العزم والهمة موجودة.

جاءت الآلات (الحواسب) الذي ضغطة زر في ثانية وأقل من ثانية تحصل على كل ما تريد، تبحث في صحيح ابن حبان (الأصل) الأنواع والتقاسيم من أجل حديث واحد تبحث شهرا؛ لأنه رتبه لهذا الهدف وهذا الغرض، الذي يريد حديث يقرأ الكتاب كله كي يصل إلى الحديث، ثم بعد ذلك وجدت الفهارس يسّرت، وجدت الآلات بزر واحد تخرج لك الحديث من عشرين أو ثلاثين طريقا، زر آخر على قرص آخر يأتي لك بما قيل في هذه المسألة عن أهل العلم.

ووجد الآن برامج تؤلف للكتب، تضرب لك عنوانا أو تطبع لك عنوانا:"حماية البيئة"، ما ورد فيها من نصوص وأقوال، اضرب زرا يطلع لك كل ما قيل في هذا، وغلّف، جمعه فلان، وبعناية فلان، وتحقيق فلان، زور وبهتان، وإذا طفت الكهرباء يوما من الأيام ترجع عاميا، مشكلتنا مشكلة.

وهذه بقدر ما هي نعمة ويسرت، لكنها أيضا صارت صوارف، المنح -يا إخوان- أحيانًا إذا لم تستغل كما هو المطلوب أو على الوجه المحمود، تنقلب محنا، وهي منح في الأصل.

فلا بد من استغلال هذه الآلات استغلالا مناسبا، أولا لا يمكن أن يبنى طالب علم ويتخرج على هذه الآلات، لا بد أن يُسلك العلم ويؤتى من أبوابه وعلى الأوجه المعروفة عند أهله، فإذا تأهل الإنسان وحصل من العلم ما يستحق أن يسمى من أهله والوصف المناسب له، لا مانع من أن يفيد من هذه الآلات.

شخص خرّج حديثا بنفسه من بطون الكتب من طرق متعددة، وأراد أن يختبر عمله، هل بقي عليه شيء، لا بأس، يستعمل هذه الآلات، يعني لو ألغيت الكتب وصار البحث من طريق هذه الآلات فقط، كم يحرم الناس من علم.

أنت تريد مسألة، فتبحث في مظنتها في الكتب، كم يمر عليك من مسألة من عشرات المسائل وأنت تبحث، بعضها أو كثير منها أفضل وأهم من المسألة التي تبحث عنها، فهذه بقدر ما هي نعمة وميسرة، لكنها صارف، تصرف كثيرا من الناس عن التحصيل. نعود إلى مسألة الضبط وضبط الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت