ـــــــــــــــــــــــــ
المذكورة، بالترتيب المذكور، بالصيغ المذكورة، صيغ الأداء، ومع ذلك تنزل مرتبته على ما في الصحيحين لما أشرنا إليه سابقا، فلا نحتاج إلى إعادته.
نعود إلى القول الأخير وهو أن شرط الشيخين رواتهما، قالوا: تصرف الحاكم في مستدركه يقوي هذا القول، وهو الذي شهر هذه المسألة، في جميع أحاديثه يقول: صحيح على شرط الشيخين، صحيح على شرط البخاري؛ صحيح على شرط مسلم، صحيح فحسب، ما يقول: على شرطهما، تصرف الحاكم يقوي هذا القول؛ لأنه خرّج حديثا من طريق أبي عثمان التبان، وقال: أبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لقلت: إنه على شرطهما؛ فدل على أنه يريد بشرطهما رواتهما، وهذا ظاهر، وهذا أولى ما يقال في هذه المسألة.
لكن يشكل عليه قول الحاكم في خطبة الكتاب، خطبة المستدرك، يقول: وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان، حينما نقول: إن شرط الشيخين رجال الصحيحين، والحاكم -الذي شهر هذا الكلام وأكثر منه- يقول: احتج بمثلهم، ما قال: احتج بهم الشيخان، أو قال: احتج بها، وهل مثل الشيء هو الشيء نفسه؟ لا، ليس هو، مثل الشيء هو غيره، هذا أشكل على ما رجحه جل المتأخرين، وتصرف الحاكم يقويه؛ يعني تصرف الحاكم في كتابه يؤيد قول هؤلاء، ويشكل على تصرفه أيضا ما ذكره في مقدمته، إذا كيف نجيب؟
ابن حجر ماذا يقول؟ يقول: إن الحاكم في المقدمة استعمل المثلية في أعم من حقيقتها ومجازها، استعملها في المعنيين، فيخرج أحاديث لرجال احتج بهم الشيخان ولرجال احتج بمثلهم الشيخان، متى تكون المثلية على حقيقتها؟ إذا قلنا: إن الرواة أنفسهم احتج بهم الشيخان؟ لا هذه مجازية، المثلية مجازية، إنما تكون المثلية حقيقية إذا كان الرواة مثل -وليسوا أنفس- من احتج بهم الشيخان، إنما مثلهم في الصفات، والمقصود الصفات، ظاهر أم ما هو ظاهر؟
هل يجوز استعمال اللفظ الواحد في معنييه؟ أولا مسألة وجود المجاز وإقرار المجاز وعدم إقراره نتكلم على رأي من يجيزه، وهم أهل الشأن هذا الكلام هذا، الذين يتكلمون بهذا الكلام يجيزون وجود المجاز، نعم.
هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه حقيقته ومجازه؟ الأصل الحقيقة لكن لو عملنا بهذا الأصل نسفنا كل أحاديث المستدرك، وكله على شرط الشيخين؛ لأنه يقول بمثلها شرطه في مقدمته