فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــ
طيب لو كان أمامك رجل شجاع ورجل أبخر وأسد، ثلاثة أمامك، أسد حقيقي حيوان مفترس، ورجل شجاع، وأبخر، ثم قلت: يا أسد، والتفت الثلاثة كلهم، هل أنت في قرارة نفسك تريد الثلاثة كلهم أو تريد واحدا منهم، إما الحقيقي الذي هو الأسد، أو المجازي الرجل الشجاع، ومجازه هنا قريب من الحقيقة، أو المجاز الثاني البعيد عن الحقيقة؛ لأن الرجل يقال له: أسد لأن الأسد أبخر؟ أنت إذا قلت: يا أسد، إن كنت ممن يجيز إطلاق اللفظ بجميع معانيه فأنت تقصد الثلاثة بهذا اللفظ، لكن إن كنت ممن لا يجيز، وهو الظاهر؛ لأنك لا تدعو ثلاثة في آن واحد، بل لك حاجة في واحد منهم، على كل حال الشافعية يجيزون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، والحاكم شافعي وابن حجر شافعي، وجل من تكلم في هذا الباب من الشافعية، والجمهور لا يجيزونه.
الحافظ يقول: الحاكم استعمل المثلية في أعم من حقيقتها ومجازها، فاستعملها في حقيقتها إذا خرج الأحاديث من طريق غير رواة الشيخين إنما هم مثل في الأوصاف، واستعملها في مجازها إذا خرج عنهم أنفسهم، ودعم ذلك بقصة: رأى رجل ثوبا مع شخص فأعجبه، فقال له: اشتر لي مثل هذا الثوب، يعني بكم يساوي هذا الثوب؟ قال: عشرة دراهم. قال: له خذ عشرة دراهم اشتر لي مثل هذا الثوب. جاءه بعد مدة يسيرة بالثوب نفسه، قال: هذا الثوب، تفضل. الموكل كأنه ندم، قال: ما قلت لك: اشتر لي الثوب نفسه، اشتر لي مثل الثوب، ما قلت لك: اشتر لي الثوب نفسه. فتحاكما عند شريح القاضي فألزمه بأخذ الثوب، قال: الثوب يلزمك. ولا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، أنت تريد مثل هذا الثوب خذ الثوب نفسه؛ لأنه قد يأتي لك بمثل هذا الثوب، قد تختل بعض المواصفات وتقبل، وليس الخبر كالعيان، أنت الآن رأيت هذا الثوب بعينك، وأعجبك من جميع الوجوه، هل تتصور أن لما تقول: جيب لي مثل هذا الثوب يأتي لك بأفضل منه؟ هذا احتمال، لكن الاحتمال الثاني -وهو الأقوى- أنه قد يكون يشابهه في جل الأوصاف دون جميعها، فالقول المرجح في هذه المسألة أن شرط الشيخين رجال الشيخين، وعرفنا أن الحاكم هو الذي شهر هذا، وتصرفه في مستدركه يقوي هذا.
مسألة تتعلق بالشرط، وحصل فيها نزاع طويل وكلام شديد من متقدمين ومتأخرين، وهي مسألة السند المعنعن وحكم الاحتجاج به، والإمام مسلم -رحمه الله تعالى- شنع على من حكم على