فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 424

ـــــــــــــــــــــــــ

من الناحية العملية لا شك أن رأي مسلم عليه العمل، والقول الثاني -وهو اشتراط اللقاء ولو مرة- هو اللائق بتحري الإمام البخاري وتثبته، الأحاديث التي ذكرها مسلم وأنها لا توجد عند أحد من الرواة إلا معنعنة،

هي موجودة في صحيحه بصيغة التحديث، صحيح مسلم نفسه، وللإمام أبي عبد الله محمد بن رشيد بحث نفيس في هذه المسألة، اسمه السنن الأبين في الخلاف بين الإمامين في السند المعنعن، من أهل العلم من يرى أن السند المعنعن منقطع، ومنهم من يرى أنه متصل بالشرطين المذكورين، وكل على مذهبه في اشتراط اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة:

وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم

الإمام البخاري، وهو من أهل التحري والتثبت، نقل عنه وتداول أهل العلم من غير نكير القول باشتراط اللقاء، ونسب القول أيضا لعلي ابن المديني، والإمام مسلم نسبه إلى مبتدع، إلى شخص مبتدع، ورد على هذا المبتدع، وشدد وشنع على هذا المبتدع، فالذين يقولون: إنه لا يمكن أن يقول البخاري بهذا القول ويصفه مسلم بالبدعة، ويشدد النكير عليه وهو شيخه، هو تلميذه، ولولاه ما راح ولا جاء، ما يمكن أن يكون هذا وصار سببا لنفي هذا القول عن الإمام البخاري، نقول: يمكن أم يقول البخاري باشتراط اللقاء، يمكن، وهذا القول تداوله الأئمة من قديم ونسبوه إلى الإمام البخاري، نعم إذا طالبت بالسند المتصل إلى الإمام البخاري، قد لا تجد كغيره من القضايا التي تداولها أهل العلم وسلموا بها.

لكن كيف يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ويشنع القول، هذا قول مبتدع، قول مخترع، يريد هدم السنة، ويفعل ويترك إلى آخره؟ يقول مسلم هذا، هل يقصد البخاري؟ نقول: ما يقصد البخاري، يقصد شخصا مبتدعا كيف والبخاري يقول بهذا القول، علي ابن المديني نسب إليه هذا القول؟ لماذا لا يقصد البخاري؟ نقول: لا يقصد البخاري، البخاري شيخه، ولا يمكن أن يحصل هذا بين البخاري ومسلم، وقد عرف من حال الإمام مسلم وصنيعه بالإمام البخاري ما عرف، لا يمكن أن يوجه له مثل هذا الكلام.

إذن على من يرد مسلم؟ نقول: مسلم يرد على مبتدع، يريد أن يستثمر كلام الإمام البخاري واحتياط الإمام البخاري لرد السنة، يريد أن يستغل هذا الاحتياط لرد السنة، إذا رددنا على الجبائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت