فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 424

ـــــــــــــــــــــــــ

من يفهم من آية غير الفهم الصحيح، ولا نرد على الآية، أو من حديث فهما يناسبه يريد أن يستفيد من هذا الفهم للطعن في الدين، نرد عليه بعينه، يعني إذا رددنا على الخارجي الذي يقول بكفر القاتل، قاتل المؤمن

المتعمد، وقد استدل بآية النساء، هل معنى ذلك أننا نرد الآية، أو نرد استدلال هذا الخارجي بهذه الآية التي لها ما يوجهها من النصوص الأخرى؟ نعم، نرد على الاستدلال.

فإذا رددنا على المعتزلة في ردهم خبر الذي يرويه شخص واحد، ويريدون بذلك أن يردوا السنة، فإننا لا نرد عمر - رضي الله عنه - على احتياط عمر، عمر عرف بالاحتياط والتحري، والدين محفوظ، وكون عمر يتثبت في حديث أو حديثين أو عشرة لا يعني أنه يرد كل السنة، وقد عمل عمر بخبر واحد، وعمل قبله أبو بكر بخبر واحد، وهكذا، فمن أراد أن يستغل احتياط الإمام البخاري وشدة تحريه لهدم السنة نرد عليه بعينه، ولا نرد على البخاري.

نظير ذلك لو جاء شخص من شراح الحديث ويقول: قوله -عليه الصلاة والسلام-:"والذي نفسي بيده"؛ أي روحي في تصرفه، إذا عرفنا من حال هذا الرجل أنه يثبت صفة اليد على ما يليق بجلال الله وعظمته، نرد عليه في هذا الموضع؛ ما في أحد روحه ليست في تصرف الله - عز وجل - إذا كان ممن عرف بإثبات اليد، لكن إذا كان ممن ينفي اليد نقول: لا، هذا فرار من الصفات، بل في الحديث دليل على إثبات صفة اليد لله - عز وجل - على ما يليق بجلاله وعظمته، فتنزل الأمور منازلها.

فكون أهل اعلم تداولوا هذا القول ونقلوه لا يعني أنه قول خاطئ، ولا يعني أن البخاري -إذا احتاط لصحيحه- أنه يرد الأحاديث التي لم تثبت بتلك الكيفية، بل نقل عنه تصحيح أحاديث -نقل عنه الترمذي وغيره- ما هو أخف من هذا الشرط، أخف بكثير من شرط مسلم، لكنه يعتني بصحيحه وينتقي أحاديثه، كونه وجد في البخاري حديث أو حديثين أو ثلاثة أو عشرة يبدو للناظر فيه أنه أخل بشرطه لا يعني أنه لا يشترط هذا، وقد يغفل الإنسان، يسهو الإنسان، يجتهد في تطبيق الشرط ولا يستطيع، فلا نشنع على أهل العلم بمثل هذه المناقشات؛ يعني كون الحديث يصح ولو لم يثبت اللقاء، صححه الأئمة، ومشوا عليه ودرجوا عليه، وأنت إذا درست الإسناد ووجدت أن المعاصرة موجودة مع إمكان اللقاء يكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت