فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 424

ـــــــــــــــــــــــــ

فيه أيضا الوجهات، لو أعطيت هذه الورقة صححها وأعطي عليها تسعين يأخذها ثان ويمنح ثمانين مثلا أو خمسة وتسعين، من هذا القبيل اختلاف المناقشين للرسائل، إذا خلت اللجنة تجد واحد يعطي للطالب خمسة تسعين والثاني خمسة وثمانين والثالث ثمانين مثلا، التمييز في الدقة في مثل هذه الأمور فيه صعوبة، قل مثل هذا في الأحاديث، منزلة متوسطة؛ يعني لو جاء عشرة من أهل العلم في هذا الشأن أو في غيره وقالوا: اختبروهم، أو انتهت الدورة وقيل لعشرة من المشايخ: اختبروا هؤلاء الطلاب، وكل حسب اجتهاده، يصنفهم ثلاث فئات.

لكن الذي يشهد له الواقع أنهم لن يجعلوا الضعيف جدا مع القوي جدا، نعم، لم يجعلوا هذا، هذا ظاهر؛ يعني شخص راسب ما يمكن يأتي اثنان يصححوا الامتحان يعطونه ممتاز، هذا ما يمكن، لكن جيد جدا يطلعه إلى الممتاز أو ينزله إلى الجيد كثير هذا، وهذا الاحتمال الواقع في ترقية الحسن إلى الصحيح أو إنزاله إلى الضعيف والتذبذب بين المرتبتين؛ ولذا حد الحسن من أصعب ما يدرس، وهو صعب أيضا في التطبيق، إلا أن صاحب الخبرة والدربة تتكون لديه ملكة، تجعله بالقرائن يحكم عليه أنه في مرتبة لا يطلع إلى الصحيح ولا ينزل إلى الضعيف؛ ولذا تجدون في النقاد من كثر في صنيعه إلحاق الحسان بالصحاح، وجعل لا يميز بين الصحيح والحسن، وفيهم من كثر إلحاق الحسان بالضعيف، ووصف الأول بالتساهل ووصف الثاني بالتشدد؛ والسبب في ذلك كون الحسن في مرتبة متذبذبة.

فطالب العلم يقرأ مثل هذه الأمور للتمرين، يتمرن عليها، لكن إذا أكثر من التطبيق تتضح له الصورة، والعلم علم عملي، وذكرني أحد الأخوة بمثال كنت قد قرأته قديما للشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله- قال: لو تحضر كتابا في تعليم السباحة، وتعطيه شخصا يقرأ هذا الكتاب حفظا كما يحفظ الفاتحة، يحفظه حفظا عن ظهر قلب، وتحمل هذا الشخص الذي حفظ الكتاب وتلقي به في البحر، فائدته من العلم النظري كبيرة؟ يمكن يغرق ويموت وهو حافظ للكتاب، هذه العلوم عملية تحتاج إلى مزاولة، فإذا كثرت مزاولة طالب العلم لهذا العلم ومعاناته، مع الاطلاع على أعمال أهل العلم في هذا، وقراءة تخريجهم وأحكامهم على الأحاديث؛ بإذن الله تتولد لديه الملكة، لكن على أن يصحب ذلك سلامة قلب، وإخلاص، ونية صالحة، وعفة لسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت