فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 424

صادفت هذه الدعوى قلوبا خالية من أوساط المتعلمين، وهي مثل ما ذكرت هي متعينة بالنسبة للمتأهلين، ونختلف معهم في شيء واحد، وهو أن هذا الكلام يلقى للمبتدئين لا أكثر ولا أقل، من تأهل الأصل الكتاب والسنة، عليه أن يتفقه في الكتاب والسنة، لكن إذا قرأ في صحيح مسلم باب الأمر بقتل الكلاب، وأخذ مسدسا -وقد حصل- كلما رأى من كلب أفرغ في رأسه رصاصة، ودرس الغد باب نسخ الأمر بقتل الكلاب، مثل هذا يقال له اجتهد تفقه من الكتاب والسنة، نظير هذا ما عندنا شخص مبتدئ في علم الحديث، درس حديثا روي موقوفا ومرفوعا، ماذا يصنع؟ حديث رفع اليدين بعد الركعتين، والقيام من التشهد الأول، ماذا يصنع؟ من يقلد من المتقدمين؟ وبمن يقتدي من المتقدمين؟ مسألة مفترضة في المبتدئ، هل يقول الحكم للرفع ويقلد في ذلك الإمام البخاري حيث أخرجه في صحيحه مرفوعا، أو يقول: لا، الحكم للوقف؛ لأنه هو المتأكد، كما يقول الإمام أحمد،

إذن من يقلد من المتقدمين؟ الأئمة الكبار إذا أراد أن يقلدهم، وهم الأصل، وهم القدوة، وعلى عملهم وكلامهم عمدة المتأخرين، لكن من يقلد من هؤلاء المتقدمين، هل يقلد شخصا بعينه، هذا هو التقليد الذي ينفرون منه، هل ينظر باجتهاده، ليس من أهل النظر والاجتهاد، هل يوازن بين أقوالهم، لم يتأهل لهذا العمل الواحد من الأئمة

الكبار، يعني إذا أراد أن يقلد واحدا منهم، وقع في التقليد الذي يحذر منهم، اختار مثلا الإمام أحمد وقلده، الإمام أحمد أحيانا يحكم بوسط، وأحيانا يحكم بإرسال؛ لقرائن يدركها الإمام، لكن لا يدركها من يقلده.

فأقول المبتدئ لا بد أن يتمرن على قواعد المتأخرين، وفي الأحكام لا بد أن يدرس الفقه على الجواد المطروقة عند أهل العلم، في كتب أهل العلم، ولا يعني هذا أن طالب العلم يستمر على هذه الطريقة، لا إذا حصلت له الأهلية للنظر في النصوص، واستطاع أن ينظر في النصوص على مقتضى نظر أهل العلم، وحاكاهم وتأهل للموازنة بين النصوص، وعرف الراجح من المرجوح، هذا فرق، لا يقلد في دينه الرجال، وإذا قيل لطالب علم: ادرس عمدة الفقه مثلا، أو ادرس دليل الطالب، أو ادرس زاد المستقنع، هل يعني هذا أن زاد المستقنع قرآن، معصوم من الخطأ، الزاد خالف المذهب في اثنتين وثلاثين مسألة، وخالف الراجح في كثير من المسائل، لمن يعني هذا، أن تتخذ ذلك الكتاب أو غير هذا الكتاب، مما تختاره من أي مذهب من المذاهب، تجعله منهج بحث، تدرس مسائل هذا الكتاب، تتصور هذه المسائل، كمرحلة أولى، تفهم هذه المسائل، تعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت