انتفى الاضطراب؛ لو رجحنا لفظا على آخر. الذين يصححون حديث القلتين، يقول: الراجح قلتين، فرواتها أحفظ من رواة القلة.
.... كَذاَ مَرْوِيٌ بِمَرْوِيٍّ ولا جَمْعٌ
يعني: لا يمكن الجمع بين هذه الألفاظ؛ بحيث يحمل هذا على حال وهذا على حال؛ يكون اضطراب. في حديث عائشة: ليس في المال حق سوى الزكاة وجاء عنها: إن في المال لحقا سوى الزكاة نعم. هذا اضطراب؛ لكن أمكن الجمع؛ كيف يمكن أن يتم الجمع؟ بأن يحمل النفي ليس في المال حق سوى الزكاة على اللفظ: ليس في المال حق مفروض سوى الزكاة، وإن في المال لحقا سوى الزكاة تطوع. فأمكن الجمع، فانتفى الاضطراب؛ لكن حيث لا يمكن الجمع يبقى الخبر مضطربا.
ولا جَمْعٌ ولا تَرْجِيحُ فيهِ حَصَلا ... فَإنَّه مَضْطَرِبٌ لا جَدَلا
فيِ سَنَدٍ تُلْفِيهِ أوْ مَتْنٍ وَقَدْ ...
من أمثلة مضطرب الإسناد، وبه مثل ابن الصلاح وغيره، حديث الخط: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه عصا إلى أن قال: فإن لم يجد فليخط خطا مثلوا به للمضطرب، وذكروا أنه يروى على عشرة أوجه في إسناده، فهو مثال للمضطرب، وابن حجر رجح وجها على بقية الأوجه فانتفى الاضطراب عنده، ولذا لما أورده في"البلوغ"، قال: ولم يصب من زعم أنه مضطرب؛ بل هو حديث حسن. وابن الصلاح وضح وجه الاضطراب فيه؛ لكن ابن حجر تمكن من الترجيح؛ فانتفى الاضطراب.
فيِ سَنَدٍ تُلْفِيهِ أوْ مَتْنٍ وَقَدْ ...
في حديث: شيبتني هود رجح بعضهم بعض الأسانيد على بعض، ونفى عنه الاضطراب.
فيِ سَنَدٍ تُلْفِيهِ أوْ مَتْنٍ وَقَدْ ...
وعرفنا أن من مضطرب المتن -عندهم- من أمثلته: حديث: القلتين، فإنه مضطرب في لفظ القلة، وفي معناها. في معنى القلة اضطرب أهل العلم في بيانه، والوصول إلى حد دقيق يفصل بين ما يبلغ القلة وما لا يبلغها.
.أوْ مَتْنٍ وَقَدْ ... يكونُ في كِلَيهِما وَهو أَشَدْ