فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 424

.ــــــــــــــــــــــــــ

حينما يقرر أن المتواتر يفيد العلم يقول:"والعلم يحصل عنده لا به"يحصل عنده لا به، الشبع يحصل عند الأكل لا به، الري يحصل عند الشرب لا به، الكلام هذا فيه محظور أم ليس ما فيه محظور، من أي وجه؟ هذا مسألة عقدية، نعم، هذا على مذهب الأشاعرة في نفي تأثير الأسباب، وجود الأسباب كعدمها لا قيمة لها؛ ولذلك لو تشرب بئرا ما كان رِيُّك به، إنما كان ريك عنده، لو تأكل إناء كبيرا من الطعام وينتفخ بطنك كان شبعك عند الأكل لا به، الأكل سبب، الشرب سبب، والري والشبع حصل عنده لا به، هم يلغون الأسباب ويجعلون وجودها مثل عدمها.

يقابلهم المعتزلة، المعتزلة يرون أن من للأسباب تأثير مستقلا، وأهل السنة يقولون: إن الأسباب مؤثرة بلا شك، لكن الله -سبحانه وتعالى- وهو المسبب هو الذي جعل لهذه الأسباب تأثيرا؛ ولذا قد يتخلف المسبب عند وجود السبب، قد يتخلف المسبب عند وجود السبب لوجود مانع مثلا لا سيما في الأسباب المعنوية والحسية أيضا، قد تلبس في الشتاء مائة ثوب ويدخلك البرد، وقد تغتسل بالماء البارد بثيابك في الشتاء ولا يضرك، لكن لا نقول: إن هذا هو الأصل هو المطرد، نقول: لا، هذا خلاف الأصل؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- جعل لهذه الأسباب تأثيرا لا على جهة الاستقلال، والمسبب هو الله جلا وعلا.

يعني الأشاعرة فيهم أصحاب عقول كبار كبار، يعني: لو نظرت مثلا إلى عقل الرازي أو الباقلاني أو غيرهم من الكبار، لكن يقعون في مثل هذه الأشياء، يقول لك: ممكن أن تشوف وأنت كفيف، جالس على الناصية تشوف الذي يحدث في أمريكا، يعني: عباراتهم من كتبهم، يقولون: يجوز أن يرى أعمى الصين البَقَّة في الأندلس، يقولون هذا الكلام؛ لأن البصر سبب، البصر سبب لأن في كتبهم هذا يقولون: يعني ما نحن نقول افتراء، في كتبهم يقولون: يجوز أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، البقة صغار البعوض، لماذا؟ لأن البصر سبب، والأسباب لا قيمة لها؛ لأن وجودها مثل عدمها.

ولذلك قال السفاريني: ويحصل العلم عنده لا به، وهذه لوثة من مذهب الأشعرية، وأنتم تعرفون أنه يقرر في بداية الكتاب السفاريني أن مذهب أهل السنة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن، والماتريدية وإمامهم أبو منصور، فالمقصود أن هذه لوثة ولا يوافق على هذا، لا يوافق على هذا، لكن الذي جرنا إلى الكلام عليه وجود هذه المسألة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت